رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الزُّناة، وقطع السُّرَّاقَ (١)، وضرب شُرَّابَ الخمر، ولم يُنقل إلينا أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- حجرَ عليهم، وهذا هو الأصحُّ؛ لهذا الذي قلناه، ولغيره.
وأما قولنا: مطلَق الاختيار، فلأن المُكْرَهَ المقصورَ الاختيار لا يلزمه عقدُه؛ لأن اللَّه -تعالى- أباح إظهارَ كلمةِ الكفر للإكراه، فدلَّ على أن الإكراهَ يُصيِّر المكرَهَ كغير القاصد، ومن لا قصدَ له، لا يلزمُه بيعُه، وقد ألزمه المخالفُ طلاقَه وعتقَه، وهذا التعليل يردُّ قوله، ويرده -أيضًا- قولُه -عليه الصلاة والسلام-: "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي (٢) الخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيهِ"(٣).
وأما السكرانُ، فإن الحدود تلزمُه، وقد حكى بعض الناس الإجماعَ على أنه إذا قَتَلَ، قُتِلَ.
وقال بعض الناس: فارق المجنونَ في ذلك؛ لأنه متعدٍّ في شربِ (٤) ما أزالَ عقلَه، ومكتسِبٌ لما أَدَّى إِلى ذلك، فكانت أفعالُه
(١) "الزناة، وقطع السراق" ليس في "ت". (٢) في "ز" زيادة: "ثلاث". (٣) رواه ابن ماجه (٢٠٤٥)، كتاب: الطلاق، باب: طلاق المكره والناسي، وابن حبان في "صحيحه" (٧٢١٩)، والحاكم في "المستدرك" (٢٨٠١)، وغيرهم من حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- بلفظ: "إن اللَّه وضع عن أمتي. . . " الحديث. (٤) في "ز": "شربه الخمر".