الأول: قوله: "حمارًا وحشيًا" ظاهرُه: إهداؤه بجملته (١) حَيًّا وعليه يدل تبويبُ البخاري، وقد قيل: إنه تأويلُ مالك رحمه اللَّه، وعلى مقتضاه يستدلُّ (٢) بالحديث على منعِ وضعِ المحرمِ يدَه على الصيد بطريق التملُّكِ بالهدية، ويقاس عليها ما في معناها من البَيعْ والهِبَة.
ق: ورُدَّ هذا التأويلُ بالروايات التي ذكرها المصنف عن مسلم، من قوله: عجز حمار، أو شق حمار، أو رجل حمار، فإنها قويةُ الدلالة على كون المُهْدَى بعضًا، فيحمل قوله: حمارًا وحشيًا على المجاز، وتسميةِ البعضِ باسم الكلِّ، أو فيه حذفُ مضافٍ، ولا يبقى فيه دلالةٌ على ما ذُكر من تملُّكِ الصيد بالهبة (٣).
قلت: وفي بعض الروايات -أيضًا-: "عَجُزَ حِمَارٍ يَقْطُرُ دَمًا"(٤)، وفي بعضها -أيضًا- "لَحْمَ حِمَارٍ"(٥)؛ ولكن نقل ح في "شرح المهذب":
= (١/ ٢٣٧)، و"تهذيب الكمال" للمزي (١٣/ ١٦٦)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (٣/ ٤٢٦). (١) في "ت": "أهداه بحمله". (٢) في "ح": "نستدل". (٣) في "خ" و"ت": "بالفدية"، والصواب ما أثبت. وانظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (٣/ ٩٥). (٤) هي رواية مسلم المتقدمة في صدر الحديث برقم (١١٩٤/ ٤٥) عنده. (٥) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (١١٩٣/ ٥٢).