عَبْدِي بِي" (١)، هذا هو الصواب في معنى الحديث، وهو الذي قاله جمهور العلماء، وشذَّ الخطابي، فذكر معه تأويلًا آخر معناه: أحسنوا أعمالَكم حتى يحسنَ ظنُّكم بربِّكم (٢)، فمن حَسُنَ عملُه، حسنَ ظنُّه بربه، ومن ساءَ عملُه، ساءَ ظنُّه (٣).
قال: وهذا تأويلٌ باطل نبَّهت عليه؛ لئلا يُغتر به.
قلتُ: وما علمت لبطلانه وجهًا؛ إذ يحتمل أن يكون محمولًا على غير حالة الموت، وحضورِ أسبابه، ويكون المعنى: من حسن عمله حالَ صحته، حسن ظنه بربه عند حضور أسباب موته، هذا لا يمنعه عقل، ولا يرده شرع، ويكون من وادي قوله تعالى:{فَلَا تَمُوتُنَّ إلًا وَأنتم مُّسلِمُونَ}[البقرة: ١٣٢]، والإنسانُ ليس من مقدوره الموتُ على الإسلام، وإنما المعنى: تَعَرَّضوا لأسباب ذلك؛ باجتناب النواهي، وامتثال الأوامر، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم- في عكسه (٤): "المَعَاصِي بَرِيدُ (٥) الكُفْرِ" (٦)؛
(١) رواه البخاري (٦٩٧٠)، كتاب: التوحيد، باب: قول اللَّه تعالى: {وَيُحَذرُكمُ اللَّهُ نَفسَهُ} [اَل عمران: ٢٨]، ومسلم (٢٦٧٥)، كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: الحث على ذكر اللَّه تعالى، من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-. (٢) "بربكم" ليس في "ت". (٣) في "ت" زيادة: "باللَّه". (٤) "عكسه" ليس في "ت". (٥) في "ت": "تزيد". (٦) قلت: ليس هو من كلام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإنما هو مأثور عن السلف، رواه أبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ٢٢٩)، عن أبي حفص النيسابوري.