ع: وأقوى معتمد مذهب (١) مالك في (٢) المسألة، وكراهة البكور فيها (٣) -خلاف ما قاله الشافعي، وأكثر العلماء، وابن حبيب من أصحابنا: عملُ أهل المدينة المتصلُ بتركِ ذلك، وسعيُهم إليها قربَ صلاتها، وهو نقلٌ معلومٌ غيرُ منكَرٍ عندهم، ولا معمولٍ بغيره، وما كان أهل عصر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ومَنْ بعدهم ممن يترك الأفضلَ إلى غيره، ويتمالؤون على العمل بأقل الدرجات.
ومما يؤيد تأويلَه -أيضًا-: أنه لو كان كما تأوله غيرُه في سائر ساعات النهار، كان حكمُ الساعات كلِّها في الفضل واحدًا.
قلت: يريد: كأنه (٤) يلزمُ منه أن يكون كلُّ مَنْ جاء في الساعة الأولى -مثلًا- في الفضل واحدًا.
وكذلك الثانية، إلى آخر الساعات، ومعلومٌ أن السابق له فضلٌ على اللاحق، فلا تتساوى مراتبُ النَّاس في كل ساعة، وقد جاء في (٥) الحديث: "ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ"، وجاء في الحديث أيضًا:"يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ"، وهو بمعنى (٦) الذي قبله.
(١) في "ت": "قول" بدل "مذهب". (٢) في "ت" زيادة: "هذه". (٣) "فيها" ليس في "ت". (٤) في "ق" و"ت": "أنه كان" مكان "كأنه". (٥) "في": ليس في "خ". (٦) في "خ" و"ت": "معنى".