قال ابن عطية رحمه اللَّه تعالى: والصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في كل حال من الواجبات؛ وجوبَ السنن المؤكَّدة التي لا يسع تركُها, ولا يغفلها إلا من لا خيرَ فيه، وقال -عليه الصلاة والسلام-: "أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَوْمٌ مَشْهُودٌ"(١).
قلت: وقد جاء في بعض الأحاديث: أن من جملة الملائكة التي (٢) على العبد، مَلَكَيْن (٣) لا يكتبان إلا الصلاةَ على النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولو لم يكن في ذلك إلا ما جاء في "الصحيح": "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً (٤)، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا"(٥)، لكانَ كافيًا في ذلك، فكيف ولا يكاد أحدٌ يحصرُ ما جاء في فضل الصلاة عليه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وشَرَّف، وكَرَّم (٦)؟!
التاسع: اختلف الشافعية في الصلاة على الآل على (٧) وجهين:
(١) رواه ابن ماجه (١٦٣٧)، كتاب: الجنائز، باب: ذكر وفاته ودفنه -صلى اللَّه عليه وسلم-، من حديث أبي الدرداء -رضي اللَّه عنه-. وإسناده ضعيف. وانظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية (٤/ ٣٩٨). (٢) في "ت": "الذين". (٣) في "ت": "ملكان". (٤) في "ت": "مَرَّةً". (٥) رواه مسلم (٣٨٤)، كتاب: الصلاة، باب: استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه، ثم يصلي على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنهما-. (٦) "وشَرَّفَ وكَرَّمَ" ليس في "ت". (٧) "على" ليس في "ت".