ودليل الجمهور: الأحاديثُ الصحيحة المتفق على صحتها؛ كحديث ابن مسعود المتقدم في التشهد (١)، وأنه لم يعلمه فيه الصلاةَ عليه -صلى اللَّه عليه وسلم- على ما تقرر-، وحديثِ المسيء صلاتَه -أيضًا- كذلك.
ق: وليس في هذا الحديث تنصيص على أن هذا الأمر مخصوص بالصلاة، يعني قوله:"اللهمَّ صَلِّ على محمدٍ، وعلى آلِ محمَّدٍ".
قال (٢): وقد أكثر الاستدلال على وجوبه في الصلاة من المتفقهة بأن الصلاة عليه -صلى اللَّه عليه وسلم- واجبة بالإجماع، ولا تجب في غير الصلاة بالإجماع، فتعين أن تجب في الصلاة.
وهو ضعيف جدًا؛ لأن قوله: لا تجب في غير (٣) الصلاة، إن أراد به: لا تجب في غير الصلاة عينًا، فهو صحيح، لكنه لا يلزم منه أن تجب في الصلاة عينا (٤)، لجواز أن يكون الواجب مطلقَ الصلاة، فلا يجب واحدٌ من المعنيين -أعني: خارجَ الصلاة، وداخل الصلاة-، وإن أراد (٥) أعم من ذلك، وهو الوجوب المطلق (٦)، فممنوع، انتهى (٧).
(١) في "ت": "في التشهد المتقدم". (٢) "قال" ليس في "ت". (٣) في "ت": "إلَّا في". (٤) "فهو صحيح لكنه لا يلزم منه أن تجب في الصلاة عينًا" ليس في "خ". (٥) في "ت" زيادة: "ما هو". (٦) في "ت": "مطلق الوجوب". (٧) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (٢/ ٧٣).