للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

غريب جدًّا. وقد روى قصة العرنيين من حديث جماعة من الصحابة، منهم: جابر، وعائشة، وغير واحد، وقد [١] اعتنى الحافظ الجليل أبو بكر بن مردويه بطرق هذا الحديث من وجوه كثيرة جدًّا، فرحمه الله وأثابه.

وقال ابن جرير (٣٩٥): حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، سمعت أبي يقول: سمعت أبا حمزة، عن [٢] عبد الكريم، وسئل عن أبوال الإبل، فقال: حدثني سعيد بن جبير عن المحاربين، فقال: كان أناس [٣] أتوا رسول الله ، فقالوا: نبايعك على الإسلام. فبايعوه وهم كذبة وليس الإسلامَ يريدون. ثم قالوا: إنا نجتوي المدينة، فقال النبي : "هذه اللقاح تغدوا عليكم وتروح فاشربوا من أبوالها وألبانها". قال: فبينا هم كذلك إذ جاءهم الصريخ [] [٤]، فصرخ إلى رسول الله ، فقال: قتلوا الراعي، واستاقوا النعم. فأمر النبي فنودي في الناس: "أن يا خيل الله اركبي". قال: فركبوا، لا ينتظر فارس فارسًا. قال: وركب رسول الله على إثرهم، فلم يزالوا يطلبونهم حتى أدخلوهم مأمنهم، فرجع صحابة رسول الله وقد أسروا منهم، فأتوا بهم النبي فأنزل الله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية. قال: فكان نفيهم أن نفوهم حتى أدخلوهم مأمنهم وأرضهم، ونفوهم من أرض المسلمين، وقتل نبى الله منهم، وصلب وقطع، وسمر الأعين. قال: فما مثَّل رسول الله قبل ولا بعد. قال: ونهى عن المثلة، قال: "ولا تمثلوا بشيء". قال: وكان أنس يقول ذلك غير أنه قال: أحرقهم بالنار بعد ما قتلهم.

قال: وبعضهم يقول: هم ناس من بني سليم، ومنهم من عرينة ناس من بجيلة.

وقد اختلف الأئمة في حكم هؤلاء العرنين، هل [هو منسوخ] [٥] [أو محكم] [٦]؛


(٣٩٥) - رواه في تفسيره (٢٤٥/ ١٠، ٢٤٦) (١١٨١٠) مرسل صحيح الإسناد رجاله ثقات؛ أبو حمزة هو محمد بن ميمون السكري وشيخه هو عبد الكريم الجزري.
وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور (٢/ ٤٩٢) وزاد نسبته لعبد الرزاق.