أرض قومهم. قال جرير: فبعثني رسول الله ﷺ في نفر من المسلمين، حتى أدركناهم بعد ما أشرفوا على بلاد قومهم، فقدمنا بهم على رسول الله صلى الله عليه ليسلم، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسمل أعينهم، فجعلوا يقولون: الماء، ورسول الله ﷺ يقول:"النار"! حتى هلكوا. قال: وكره الله ﷿ سَمْل الأعين، فأنزل هذه الآية: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إلى آخر الآية.
هذا حديث غريب، وفي إسناده الربذي؛ وهو ضعيف، [وفي إسناده][١] فائدة: وهو ذكر أمير هذه السرية، وهو جرير بن عبد الله البجلي، وقد [٢] تقدم في صحيح مسلم (٣٩١): أن هذه [٣] السرية كانوا عشرين فارسًا من الأنصار. وأما قوله: فكره الله سمل الأعين، فأنزل هذه الآية. فإنه منكر. وقد تقدّم في صحيح مسلم (٣٩٢): أنهم سملوا أعين الرعاء، فكان ما فعل بهم قصاصًا، والله أعلم.
وقال عبد الرزاق (٣٩٣): عن إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، قال: قدم على رسول الله ﷺ رجال من بني فَزَارة، قد ماتوا هزلًا، فأمرهم النبي ﷺ إلى لقاحه، فشربرا منها حتى صحوا، ثم عمدوا إلى لقاحه فسرقوها، فطلبوا، فأتي بهم النبي ﷺ، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر اْعينهم. قال أبو هريرة ففيهم نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ فترك النبي ﷺ سمر الأعين بعد.
= (٢/ ٧٧): كان ممن يقلب الأسانيد، ويروى عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج بخبره. وقال الحافظ فى "التقريب": لين الحديث، أفرط فيه ابن حبان. وشيخه موسى بن عبيدة الربذى ضعيف أيضًا؛ قال الأستاذ محمود شاكر فى تعليقه على تفسير ابن جرير: وهذا الخبر ضعيف جدًّا، وهو أيضًا لا يصح؛ لأن جرير بن عبد الله البجلى صاحب رسول الله ﷺ وفد على النبى ﷺ فى العام الذى توفى فيه، وخبر العرنيين كان فى شوال سنة ست، فى رواية الواقدى (ابن سعد ٢/ ١/ ٦٧) وكان أمير السرية كرز بن جابر الفهرى وذلك قبل وفاة رسول الله ﷺ فى شهر ربيع الأول سنة ١١ من الهجرة، بأعوام. (٣٩١) - تقدم رقم (٣٩٤). (٣٩٢) - انظر رقم (٣٩٣) وما بعده. (٣٩٣) - في إسناده إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي وثقه الشافعي وابن الأصبهاني، وضعفه أحمد ومالك، وقال البخاري: جهمي تركه ابن المبارك والناس، كان يرى القدر. وقال النسائى: متروك. وقال في موضع آخر: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. =