وقال حماد بن سلمة: حدثنا قتادة، وثابت البناني، وحميد الطويل، عن أنس بن مالك: أن ناسًا من عرينة قدموا المدينة فاجتووها، فبعثهم رسول الله ﷺ في إبل الصدقة، وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها [١]، ففعلوا فصحوا، فارتدوا عن الإِسلام، وقتلوا الراعي، وساقوا الإِبل، فأرسل رسول الله ﷺ في آثارهم فجيء بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسمر أعينهم، وألقاهم في الحرة. قال أنس: فلقد رأيت أحدهم يكدم الأرض بفيه عطشًا حتى ماتوا، ونزلت ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية (٣٨٤).
وقد رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن مردويه وهذا لفظه. وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقد رواه ابن مردويه من طرق كثيرة، عن أنس بن مالك [منها: ما رواه من طريقين، عن سلام بن أبي الصهباء، عن ثابت، عن أنس بن مالك][٢] قال: ما ندمت على حديث؛ ما ندمت على حديث سألني عنه الحجاج؛ قال: أخبرني عن أشد عقوبة عاقب بها رسول الله ﷺ. قال: قلت: قدم على رسول الله ﷺ قوم من عرينة من البحرين، فشكوا إلى رسول الله ﷺ ما لقوا من بطونهم، وقد اصفرت ألوانهم، وضمرت [٣] بطونهم، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يأتوا إبل الصدقة؛ فيشوبوا من أبوالها وألبانها، حتى إذا رجعت إليهم ألوانهم، وانخمصت بطونهم، عدوا [٤] إلى الراعي فقتلوه، واستاقوا الإِبل، فأرسل رسول الله ﷺ في آثارهم فقطع أيديهم، وأرجلهم، وسمر أعينهم، ثم ألقاهم في الرمضاء حتى ماتوا، فكان الحجاج إذا صعد المنبر يقول: إن رسول الله ﷺ قد قطع أيدي قوم وأرجلهم، ثم ألقاهم في الرمضاء، حتى
(٣٨٤) - رواه أبو داود فى الحدود، باب: ما جاء فى المحاربة حديث (٤٣٦٧) والترمذى فى أبواب الطهارة باب ما جاء فى بول ما يؤكل لحمه حديث (٧٢)، وفى الأطعمة، باب: ما جاء فى شرب أبوال الإبل حديث (١٨٤٥)، وفى الطب، باب ما جاء فى شرب أبوال الإبل حديث (٢٠٤٢)، والنسائى فى تحريم الديم، باب: ذكر اختلاف الناقلين لخبر حميد عن أنس بن مالك فيه. من طرق عن حماد بن سلمة عن حميد وقتادة، وثابت به، وليس فى إسناده عن النسائى ذكر (حميد).