وقال على بن أبي طلحة، عن ابن عباس فى قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ الآية. قال: كان قوم من أهل الكتاب بينهم وبين النبي ﷺ عهد وميثاق، فنقضوا العهد، وأفسدوا في الأرض، فخير الله رسوله: إن شاء أن يقتل، وإن شاء أن يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف. رواه ابن جرير (٣٧٣).
وروى شعبة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: نزلت في الحرورية ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾. رواه ابن مردويه (٣٧٤).
والصحيح أن هذه الآية عامة في المشركين وغيرهم، ممن ارتكب هذه الصفات، كما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي قلابة - واسمه: عبد الله بن زيد الجرمي البصري - عن أنس بن مالك: أن نفرًا من عكل ثمانية، قدموا على رسول الله ﷺ، [فبايعوه على الإسلام][١]، [فاستوخموا المدينة، وسقمت أجسامهم، فشكوا إلى رسول الله ﷺ ذلك][٢] فقال: "ألا تخرجوا [٣] مع راعينا في إبله، فتصيبوا من أبوالها وألبانها". فقالوا: بلى. فخرجوا، فشربوا من أبوالها، وألبانها، فصحوا [٤]، فقتلوا الراعي، وطردوا الإِبل، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فبعث في آثارهم؛ فأدركوا فجيء بهم، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم، ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا (٣٧٥).
= فى مقدمة صحيحه، وأصحاب السنن فى كتبهم، فمثل هذا يحسن حديثه. والحديث حسنه الألبانى فى صحيح أبى داود (٣٦٧٥)، وفى صحيح النسائى (٣٧٧٦). (٣٧٣) - رواه فى تفسيره (١٠/ ٢٤٣) (١١٨٠٣)، ورواه الطبرانى فى الكبير (١٢/ ٢٥٦) (١٢٠٣٢) من طريق على بن أبى طلحة عن ابن عباس ﵄ به، وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٧/ ١٨) وقال: رواه الطبرانى، وعلى بن أبى طلحة لم يدرك ابن عباس. قلت: سبق الكلام على هذا مرارًا فأغنى عن إعادته هنا. (٣٧٤) - إسناده صحيح رجاله ثقات، ذكره السيوطى فى الدر المنثور (٢/ ٤٩١) ولم يعزه لغير ابن مردويه. (٣٧٥) - رواه مسلم فى صحيحه كتاب القسامة والمحاربين، والقصاص، والديات، باب حكم المحاربين والمرتدين - الحديث (١٠/ ١٦٧١) بهذا اللفظ. والحديث رواه البخارى فى صحيحه (٢٣٣)، وانظر أطرافه هناك من حديث أنس.