للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والمخالفة، وهي صادقة على الكفر، وعلى قطع الطريق، وإخافة السبيل، وكذا الإفساد في الأرض يطلق على أنواع من الشر، حتى قال كثير من السلف، منهم سعيد بن المسيب: إن قرض [١] الدراهم والدنانير من الإِفساد فى الأرض، وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾. ثم قال بعضهم: نزلت هذه الآية [] [٢] في المشركين، كما قال ابن جرير (٣٧١).

حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، والحسن البصري قالا: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إلى ﴿أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ نزلت هذه الآية في المشركين، فمن تاب منهم من قبل أن تقدروا عليه؛ لم يكن عليه سبيل، وليست تحرز هذه الآية الرجل المسلم من الحد، إن قتل أو أفسد في الأرض، أو حارب الله ورسوله، ثم لحق [٣] بالكفار قبل أن يقدر عليه، لم يمنعه ذلك أن يقام عليه الحد الذي أصاب.

ورواه أبو داود والنسائي من طريق عكرمة عن ابن عباس ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ نزلت في المشركين فمن [٤] تاب منهم قبل أن يقدر عليه، لم يمنعه ذلك أن يقام عليه [٥] الحد الذي أصابه (٣٧٢).


(٣٧١) - رواه فى تفسيره (١٠/ ٢٤٤) (١١٨٠٦)، وفى (١٠/ ٢٧٧ - ٢٧٨) (١١٨٧٢) وإسناده رجاله ثقات رجال مسلم إلا يزيد النحوى وهو ثقة روى له البخارى فى الأدب، وأصحاب السنن.
(٣٧٢) - رواه أبو داود (٤/ ١٣٢) كتاب الحدود، باب: ما جاء فى المحاربة، حديث (٤٣٧٢) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت، والنسائى فى كتاب تحريم الدم، باب ذكر اختلاف طلحة بن مصرف ومعاوية بن صالح على يحيى بن سعيد فى هذا الحديث (٧/ ١٠١) قال: أخبرنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم. كلاهما (أحمد بن محمد، وإسحاق) عن علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوى عن عكرمة عن ابن عباس به، وإسناده رجاله ثقات إلا على بن الحسين بن واقد فقد ضعفه أبو حاتم الرازى فى الجرح والتعديل (٦/ ١٧٩) وذكره العقيلى فى الضعفاء (٣/ ٢٢٦) وروى عن البخارى أنه قال: رأينا على بن الحسين بن واقد فى سنة عشر ومائتين، وكان أبو يعقوب - يعنى إسحاق بن راهويه - سيئ الرأى فيه فى حياته لعلة الإرجاء، فتركناه، ثم كتبت عن إسحاق عنه. لكن قال النسائى: ليس به بأس. قلت: إنما تكلموا فيه لأجل الإرجاء وهو جرح غير معتبر، فالرجل لم يكن داعية، ولم ينقل أحد عنه ذلك، وقد وثقه النسائى مع تعنته فى الرجل، وروى له البخارى فى الأدب المفرد، ومسلم =