• وأما حديث عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر فأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٦٧ - ٤٦٨) وأحمد (٣/ ٣١٧ - ٣١٨) ومسلم (٢/ ٦٢٣ - ٦٢٤) وأبو داود (١١٧٨) وابن خزيمة (١٣٨٦) وأبو عوانة (٢/ ٤٠٣ - ٤٠٥ و ٤٠٥) وابن المنذر في "الأوسط"(٥/ ٣٠٠) والطحاوي (١/ ٣٢٨) وابن حبان (٢٨٤٣ و ٢٨٤٤) والطبراني في "الدعاء"(٢٢٢١ و ٢٢٣٢) والبيهقي (٣/ ٣٢٥ - ٣٢٦ و ٣٢٦) وفي "معرفة السنن"(٥/ ١٤٧ - ١٤٨) وفي "إثبات عذاب القبر"(٨٥) من طرق عن عبد الملك عن عطاء عن جابر قال: كسفت الشمس على عهد رسول - صلى الله عليه وسلم -، وكان ذلك في اليوم الذي مات فيه إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال الناس: إنما كسفت لموت إبراهيم، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فصلّى بالناس ست ركعات في أربع سجدات وذكر الحديث.
وقد تكلم الإِمام الشافعي في هذا الحديث فقال: روى بعضكم أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - صلّى ثلاث ركعات في كل ركعة. فقلت له: فتقول به أنت؟ قال: لا, ولكن لِمَ لَمْ تقل به أنت؟ وهو زيادة على حديثكم، ولم لم تثبته؟ قلت: هو من وجه منقطع، ونحن لا نثبت المنقطع على الانفراد، ووجه يراه- والله أعلم- غلطا.
قال البيهقي: وإنما أراد بالمنقطع فيما أظن: فذكر حديث ابن جريح عن عطاء عن عبيد بن عمير قال: حدثني من أصدق: يريد عائشة.
وحديث قتادة عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة.
قال: وفي رواية ابن جريج دليل على أنّ عطاء إنما أسنده عن عائشة بالظن والحسبان لا باليقين. وكيف يكون عدد الركوع فيه محفوظاً عن عائشة. وقد روينا عن عروة وعمرة عن عائشة بخلافه (١)، وإن كان عن عائشة كما توهمه، فعروة وعمرة أخص بعائشة وألزم لها من عبيد بن عمير، وهما اثنان، فروايتهما أولى أنْ تكون هي المحفوظة.
ورواه أيضاً يحيى بن أبي كثير عن أبي حفصة مولى عائشة أنّ عائشة أخبرته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاته في كسوف الشمس نحو رواية عروة وعمرة.
وأما الذي يراه الشافعي غلطاً فأحسبه- والله أعلم- أراد ما: فذكر حديث عبد الملك عن عطاء عن جابر.
(١) وفي حديثهما عن عائشة أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى أربع ركعات وأربع سجدات.