ثم القران)؛ لما روى جابرٌ ﵁:«أنه حج مع النبي ﷺ، وقد أهلوا بالحج مفرَدًا، فقال لهم:[أحِلّوا] من إحرامكم بطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، قَصِّروا وأقيموا حلالًا، حتى إذا كان يوم التروية فأهِلّوا بالحج، واجعلوا التي قدمتم بها متعةً، فقالوا: كيف نجعلها متعةً وقد سمَّينا الحج؟ فقال: افعلوا ما أمرتكم به، فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به، ولكن لا يَحِلُّ مني حرامٌ حتى يبلغ الهدي محله»، وفي لفظٍ:«فقام رسول الله ﷺ فقال: قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبرُّكم، ولولا هديي لَحَلَلتُ كما تَحِلون، فحِلُّوا ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، قال: فحللنا وسمعنا وأطعنا» متفق عليه (١).
(وعنه: إن ساق الهدي فالقران أفضل (٢)؛ لأن النبي ﷺ لم يحل إذ كان معه الهدي، وروى أنسٌ ﵁:«أن النبي ﷺ قرن بين الحج والعمرة» متفق عليه (٣).
والأول أصح؛ لقول النبي ﷺ: «لو استقبلت من أمرى ما استدبرت
(١) صحيح البخاري (١٤٩٣) ٢/ ٥٦٨، وصحيح مسلم (١٢١٦) ٢/ ٨٨٤، وفي نسخة المخطوط (حلوا) كما في الكافي ٢/ ٣٣٢، وصوبتها كما في الصلب لنص الحديث. (٢) وذلك في رواية المروذي عن الإمام. ينظر: التعليقة الكبيرة الجزء الرابع ١/ ٢١٣. (٣) صحيح البخاري (١٤٧٦) ٢/ ٥٦٢ بنحوه، وصحيح مسلم (١٢٣٢) ٢/ ٩٠٥.