[١٠٩/ ٥] مسألة: (ويحرم عليه اللبث في المسجد)؛ لقول الله تعالى: ﴿إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ عقب قوله: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ٤٣] يعني: مواضع الصلاة، وقال النبي ﷺ:«لا أحل المسجد لحائضٍ ولا جنبٍ» رواه أبو داود (٢).
[١١٠/ ٦] مسألة: (إلا أن يتوضأ)؛ لأن الصحابة ﵃ كان أحدهم إذا أراد أن يتحدث في المسجد وهو جنب توضأ ثم دخل فجلس فيه (٣)؛ ولأن الوضوء يخفف حدثه فيزول بعض ما مُنِعَه. (٤)
(والأغسال المستحبة ثلاثة عشر غسلًا: غسل الجمعة)، ولا خلاف في استحبابه (٥)، وقد روي عن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله
(١) حكى المصنف اتفاق البخاري ومسلم على تخريج الحديث في صحيحيهما، ولم أجده في صحيح البخاري، وقد أخرج الحديث مسلم في صحيحه (٢٩٨) ١/ ٢٤٨. (٢) سنن أبي داود (٢٣٢) ١/ ٦٠، كما أخرج الحديث البخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٦٧، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٠٤، وضعفه النووي في خلاصة الأحكام ١/ ٢٢٠. (٣) جاء في سنن سعيد بن منصور - قسم التفسير - ٤/ ١٢٦٥ بسنده عن عطاء بن يسار قال: «رأيت رجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوء الصلاة»، قال ابن كثير في تفسيره ١/ ٥٠٣: «وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط مسلم». (٤) وهو المذهب في غير الحائض والنفساء، ومن مفرداته، ورأيت أن التعليق على هذه المسألة مع التي قبلها أنسب، لأن قوله: (إلا أن يتوضأ) قيدٌ لمفهوم الإطلاق الذي في المسألة التي قبلها، وقد اختار المصنف تقييد جواز لبث الجنب في المسجد إذا توضأ، والرواية الثانية: أنه لا يجوز مطلقًا وإن توضأ، والرواية الثالثة: يجوز مطلقًا وإن لم يتوضأ. ينظر: الكافي ١/ ١٢٨، والفروع ١/ ٢٦٢، والإنصاف ٢/ ١١٥، وكشاف القناع ١/ ٣٤٨. (٥) ينظر: توثيق حكاية عدم الخلاف في المغني ٢/ ٩٩.