(وإن اتجر ذِميٌّ إلى غير بلده ثم عاد فعليه نصف عُشْرِ ما معه من المال)؛ لما روى أنس بن سيرين (١) قال: بعثني أنس بن مالك [إلى العشور](٢) فقلت: «تبعثني إلى العُشور من بين عمالك! فقال: أما ترضى أن أجعلك على ما جعلني عليه عمر بن الخطاب ﵁، أمرني أن آخذ من المسلمين ربع العشر، ومن أهل الذِّمة نصف العشر» رواه الإمام أحمد (٣).
وروى أبو عبيد في كتاب الأموال بإسناده عن لاحق بن حميد (٤): «أن عمر بعث عثمان بن حنيف (٥) إلى الكوفة، فجعل
(١) أنس بن سيرين هو: أخو محمد بن سيرين (ت ١١٢ هـ)، تابعي ثقة، مولى أنس بن مالك الأنصاري، وكان قليل الرواية للحديث، وروى عنه وعن ابن عباس، وابن عمر وجندب البجلي وغيرهم ﵃، وروى عنه شعبة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وخالد الحذاء، وهشام بن حسان وغيرهم. ينظر: التاريخ الكبير ٢/ ٣٢، وتهذيب التهذيب ١/ ٣٢٨. (٢) ليست في نسخت المخطوط، وأثبتها في الصلب كما في الكافي، والعدة للمصنف ص ٦٨٢. (٣) أخرجه من طريقه الخلال في أحكام أهل الملل ص ٧٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٢٠٩، وكلاهما من طريق سفيان الثوري عن هشام بن حسان عن أنس بن سيرين، ورجاله ثقات. (٤) لاحق بن حميد هو: أبو مِجْلَز ابن سعيد السدوسي البصري (ت ١١٠ هـ)، تابعي ثقة، روى عن أبي موسى الأشعري، والحسن بن علي، ومعاوية، وعمران بن حصين، وسمرة بن جندب، وابن عباس وغيرهم ﵃، روى عنه قتادة، وأنس بن سيرين، وأبو التياح، وسليمان التيمي، وعاصم الأحول وغيرهم. ينظر: التاريخ الكبير ٨/ ٢٥٨، والثقات ٥/ ٥١٨، وتهذيب التهذيب ١١/ ١٥١. (٥) عثمان بن حنيف هو: بن واهب بن العكيم الأنصاري، صحابي، قال ابن حجر: «وقال الترمذي وحده: إنه شهد بدرًا، وقال الجمهور: أول مشاهده أحد»، كان ذا بصرٍ وعقلٍ ومعرفةٍ، عمل لعمر ثم لعلي ﵄، وولاه عمر بن الخطاب ﵁ مِساحة الأرَضين وجباتها وضرب الخراج والجزية على أهلها، وولاه علي ﵁ البصرة، سكن الكوفة ومات في خلافة معاوية. ينظر: الاستيعاب ٣/ ١٠٣٣، والإصابة ٤/ ٤٤٩.