تكلما مُجيبَيْن للنبي ﷺ، وإجابته واجبة؛ لقول الله سبحانه: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم﴾ [الأنفال: ٢٤]، ولا بذي اليدين؛ لأنه تكلم سائلًا عن قصر الصلاة في زمن يمكن ذلك فيه فعذر، بخلاف غيره، (اختارها الخرقي (١). (٢)
(وإن تكلم جاهلًا بتحريمه، أو ناسيًا، ففيه روايتان:) إحداهما: تبطل؛ لأنه من غير جنس الصلاة فأشبه العمل الكثير.
والثانية: لا تبطل؛ لما روى معاوية بن الحَكَم ﵁(٤) قال: «بينا أنا أصلي مع النبي ﷺ إذ عطس رجلٌ من القوم، فقلت: يرحمك الله، فَرَماني القوم بأبصارهم. فقلت: واثُكْلَ أُمَّياهْ، ما شأنكم تنظرون إليَّ؟! فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، لكني سكت، فلما صلى رسول الله ﷺ فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله ما كَهرني (٥) ولا ضربني ولا شتمني، ثم قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيءٌ من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير
(١) ينظر: مختصر الخرقي مع شرح المغني ١/ ٣٩٣. (٢) المذهب على ما قرره المصنف في الرواية الثانية من أن الصلاة تبطل إذا تكلم لمصلحتها، وعليها أكثر الحنابلة، والرواية الرابعة: لا تبطل إذا تكلم لمصلحتها سهوا. ينظر: المغني ١/ ٣٩٣، والفروع ٢/ ٢٨٣، والإنصاف ٤/ ٣٠، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٢٢٥. (٣) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ٣٧. (٤) معاوية بن الحكم السُّلمي هو: صحابيٌّ، كان يسكن بني سليم، وهي قرى في الحجاز، وكان ينزل المدينة وهو معدود من أهلها، روى عن النبي ﷺ أحاديث، من أشهرها هذا الحديث في باب سجود السهو. ينظر: معجم الصحابة ٣/ ٧٢، والاستيعاب ٢/ ١٤١٤، والإصابة ٦/ ١٤٨. (٥) كهرني: بتخفيف الهاء وفتحها، والكهر: هو الانتهار. ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ١١٥، وتهذيب الأسماء واللغات ٣/ ٥٥٧.