[٣٦٧/ ٤٥] مسألة: (ثم يسلم عن يمينه، السلام عليكم ورحمة الله)، والسلام ركن؛ لقوله ﵇:«مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» رواه أبو داود (١)، ولأنه أحد طرفي الصلاة، فكان فيه نطقٌ واجبٌ كالأول.
ويسلم تسليمتين فيقول: السلام عليكم ورحمة الله، ويلتفت عن يمينه وعن يساره كذلك؛ لما روى ابن مسعود ﵁:«أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله»(٢)، وفي لفظٍ:«رأيت رسول الله ﷺ يسلم حتى يُرى بياض خدِّه عن يمينه ويساره» رواه مسلم (٣).
قال ابن عقيل:«يبتدئ بقوله السلام عليكم إلى القبلة، ثم يلتفت قائلًا: ورحمة الله عن يمينه ويساره»(٤)؛ لقول عائشة ﵂:«كان النبي ﷺ يسلم تلقاء وجهه»(٥) معناه: ابتداء السلام. (٦)
(١) الحديث سبق تخريجه في المسألة [٣٢٣/ ١]. (٢) أخرجه أحمد في مسنده (٣٨٤٩) ١/ ٤٠٦، وأبو داود في سننه (٩٩٦) ١/ ٢٦١، والترمذي في جامعه (٢٩٥) ٢/ ٨٩، وابن ماجه في سننه (٩١٤) ١/ ٢٩٦، وقال الترمذي: «حديث ابن مسعود حديثٌ حسنٌ صحيحٌ». (٣) صحيح مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص عن ﵁ (٥٧٩) ١/ ٤٠٩. (٤) التذكرة ص ٥٢. (٥) أخرجه الترمذي في جامعه (٢٩٦) ٢/ ٩٠، وأشار إلى ضعفه، وابن ماجه في سننه (٩١٩) ١/ ٢٩٧، وصححه ابن خزيمة في صحيحه ١/ ٣٦٠، وابن حبان في صحيحه ٥/ ٣٣٥، والحاكم في مستدركه ١/ ٣٥٤ وقال: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، وضعفه ابن الجوزي في تحقيق أحاديث الخلاف ١/ ٤٠٧، وقال النووي في خلاصة الأحكام ١/ ٤٤٥: «ضعفه الجمهور، ولا يُقبل تصحيح الحاكم له». (٦) مسألة الالتفات بالسلام فالصحيح من المذهب أن ابتداء السلام يكون حال التفاته، وذلك على خلاف ما نقله المصف عن ابن عقيل. ينظر: الكافي ١/ ٣٢٠، والفروع ٢/ ٢١٨، والإنصاف ٣/ ٥٥٢، وكشاف القناع ٢/ ٥٦٢.