ويكون بعد الحَيعلة؛ لما روى النسائي عن أبي محذورة ﵁ قال:«قلت: يا رسول الله عَلِّمني سُنَّة الأذان؟ فذكر إلى أن قال بعد قوله: «حي على الفلاح» فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله» (١). (٢)
[٢١٦/ ٧] مسألة: (ويستحب أن يترسل في الأذان، ويَحدُر الإقامة (٣)؛ لأن النبي ﷺ قال:«يا بلال إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحْدُر» رواه أبو داود (٤)، ولأن الأذان إعلام الغائبين، والترسُّل فيه أبلغ في الإسماع، والإقامة إعلام الحاضرين، فلم يحتج إلى الترسل فيه.
[٢١٧/ ٨] مسألة: (ويؤذن قائمًا)؛ لقول النبي ﷺ لبلال ﵁:«قم فأذن»(٥)، ولأنه أبلغ في الإسماع. (٦)
(١) الحديث سبق تخريجه قريبًا، وهو عند النسائي (٦٣٣) ٢/ ٧. (٢) لاخلاف في المذهب في استحباب قول (الصلاة خير من النوم)، ولكن هل يجب القول؟ على روايتين: الأولى: لا تجب، وهو المذهب، وعليها جمهور الحنابلة، والثانية: تجب، وهي من مفردات المذهب. ينظر: الكافي ١/ ٢١٨، والفروع وحاشية ابن قندس عليه ٢/ ٩، والإنصاف ٣/ ٦٩، وكشاف القناع ٢/ ٥١. (٣) الترسل: هو التمهل والتبين، والإحدار: الإسراع. ينظر: شرح الزركشي ١/ ١٥٨. (٤) الحديث لم أجده في سنن أبي داود، وهو مخرج عند الترمذي بلفظه من حديث جابر بن عبدالله ﵁ (١٩٥) ١/ ٣٧٣، وضعفه، وقال: «هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبدالمنعم وهو إسناد مجهول وعبد المنعم شيخ بصري»، وقال الحاكم في مستدركه ١/ ٣٢٠: «هذا حديث ليس في إسناده مطعون فيه»، وتعقب قول الحاكم في البدر المنير ٣/ ٣٩٤، والتلخيص الحبير ١/ ٢٠٠ بأن الأئمة على تضعيف الحديث للجرح في رواته. (٥) الحديث سبق تخريجه من حديث عبدالله بن زيد ﵁ في بداية الباب. (٦) المذهب على ما قرر المصنف وهو استحباب الأذان قائمًا، ولكن لو أذن جالسًا أو ماشيًا؛ فالصحيح من المذهب الجواز كما قرره في الإنصاف، والرواية الثانية: الكراهة، والرواية الثالثة: التحريم ويفيد البطلان، وقيدت الرواية بالمشي الكثير، والرواية الرابعة: يكره في الحضر دون السفر، والرواية الخامسة: يكره في الإقامة في الحضر خاصة. ينظر: الفروع ٢/ ١٢، والإنصاف ٣/ ٧٤، وكشاف القناع ٢/ ٥٥ إلا أنه اختار كراهة الأذان قاعدًا وماشيًا في الحضر دون السفر.