للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال: ولمّا وفّى النّيل ستة عشر ذراعا، ركب الخليفة والوزير إلى الصّناعة بمصر، ورميت العشاريّات بين أيديهما، ثم عدّيا في إحداها إلى المقياس (١).

وقال ابن الطّوير: الخدمة في «ديوان الجهاد» (٢) - ويقال له «ديوان العمائر» - وكان محلّه بصناعة الإنشاء بمصر للأسطول والمراكب الحاملة للغلاّت السّلطانية والأحطاب وغيرها، وكانت تزيد على خمسين عشاريّا، ويليها عشرون ديماسا/، منها عشرة برسم خاصّ الخليفة أيام الخليج وغيرها. ولكلّ منها رئيس ونواتي لا يبرحون ينفق فيهم من مال هذا الدّيوان.

وبقية العشاريّات الدّواميس برسم ولاة الأعمال المميّزة، فهي تجرّد لهم، وينفق في رؤسائها ورجالها أينما كانوا من مال هذا الدّيوان، وتقيم مع أحدهم مدّة مقامه، فإذا صرف عاد فيه، وخرج المتولّي الجديد في العشاري المرسي بالصّناعة، ولا يخرج إلاّ بتوقيع بإطلاقه والإنفاق فيه، وللمشارفين بالأعمال عشاريّات دون هذه.

وفي هذا الدّيوان، برسم خدمة ما يجري في الأساطيل، نائبان من قبل مقدّم الأسطول، وفيه من الحواصل لعمارة المراكب شيء كثير، وإذا لم يف ارتفاعه بما يحتاج إليه استدعى له من بيت المال ما يسدّ خلله (٣).

قال: وكان من أهمّ أمورهم احتفالهم بالأساطيل والأجناد، ومواصلة إنشاء المراكب بمصر والإسكندرية ودمياط، من الشّواني الحربية (٤) والشّلنديّات (٥) والمسطّحات (٦)،


= الدواوين ٣٤٠) أنه مركب مسقّف تقاتل الغزاة على ظهره والمجدّفون يجدّفون تحتهم، وهي تعادل في أهميتها الشونة والحرّاقة. عرفها الأوربيون وهي في اللاتينية Chelandium وحرّفها العرب عنهم فقالوا أيضا: صندل ونقلوه عن البيزنطيين (درويش النخيلي: السفن الإسلامية ٧٨ - ٨١؛ أيمن فؤاد: الدولة الفاطمية في مصر ٧٤٤).
(١) ابن المأمون: أخبار مصر ١٠٠ - ١٠١.
(٢) استجدّ هذا الديوان الوزير السّنّي رضوان بن ولخشي في ذي القعدة سنة ٥٣١ هـ/ ١١٣٧ م (ابن ميسر: أخبار مصر ١٢٨ - ١٢٩؛ المقريزي: اتعاظ الحنفا ١٦٣: ٣؛ أيمن فؤاد: الدولة الفاطمية ٧٤٠ - ٧٤٢). وأورد القلقشندي: صبح الأعشى ٤٠٦: ١٠ - ٤١٦ نسخة تقليد للإمارة على الجهاد صادرة عن أحد الخلفاء الفاطميين.
(٣) ابن الطوير: نزهة المقلتين ٩٤ - ٩٥؛ ابن الفرات: تاريخ الدول والملوك ١٤٩: ١/ ٤؛ القلقشندي: صبح ٤٩٢: ٣.
(٤) الشّواني، انظر فيما تقدم ٥٦٣ هـ ١.
(٥) الشّلندي ج. الشّلنديات. انظر هـ ٦ صفحة ٥٧٠.
(٦) المسطّح ج. مسطّحات. نوع من السفن الحربية الكبيرة يشبه بالشّلندي، كان يسع نحو خمسمائة راكب. وذكر المقريزي (فيما يلي) أن عدد مراكب الأسطول