-وتزوج رسول الله ﷺ أم حبيبة بنت أبي سفيان. وكانت أم حبيبة تحت عبيد الله بن جحش، فولدت له جارية سميت حبيبة، فكنيت بها.
فتزوج حبيبة: داود بن عروة بن مسعود بن معتب الثقفي. وكان اسم أم حبيبة: رملة. ويقال: هند. ورملة أثبت. وكان عبيد الله بن جحش قد أسلم، وهاجر إلى أرض الحبشة، ومعه امرأته أم حبيبة، ثم إنه تنصر وأقامت أم حبيبة على الإسلام، وكانت (١) تقول: «فقحنا وصأصأتم»، أي أبصرنا ولم تبصروا. وهذا مثل، لأن الجرو إذا فتح عينيه، قيل: فقح؛ وإذا فتح ثم غمّض من الضعف والصغر، قيل: صأصأ.
- وروي عن أم حبيبة أنها رأت في المنام كأن عبيد الله، زوجها، بأسوأ حال وأرثّها. فلما أصبحت، أعلمها أنه قد تنصر وارتد، فثبتت على الإسلام. وأكبّ على الخمر، فلم يزل يشربها حتى مات. فيقال إنّ موته كان غرقا من الخمر. ويقال بل غرق في البحر. ورأت في نومها أباها يقول لها «يا أم المؤمنين» قالوا: فكتب رسول الله ﷺ في سنة سبع، هو الثبت - ويقال في سنة ستّ - كتابين إلى أصحمة النجاشي، يدعوه في أحدهما إلى الإسلام؛ ويأمره في الثاني أن يخطب عليه أم حبيبة، وأن يبعث من قبله من المسلمين، جعفرا وأصحابه، إلى المدينة مع عمرو بن أمية الضمري. وهو كان رسوله بالكتابين. فأسلم النجاشي لما عرف من أمر رسول الله ﷺ وصفته وأوان مبعثه؛ ووجه إلى أم حبيبة، وقد وصف له عمرو موضعها وأمرها، جارية له يقال لها «أبرهة»، لتعلمها ذلك وتبشّرها به. فوهبت لها أم حبيبة حليا كان عليها، وكستها. ثم وكلت أم حبيبة خالد بن سعيد بن