كان مضر من أحسن الناس صوتا. فسقط عن بعيره، فانكسرت يده. فجعل يقول: يا يداه! يا يداه! فأنست الإبل لصوته وهي في المرعى. فلما صلح وركب، حدا. فهو أول من حدا، وأول من قال:
«بصبصن إذ حدين». فذهبت مثلا.
واستعمل الناس الحداء بالشعر بعده، وتزيّدوا شيئا بعد شيء.
وقيل: إنه ضرب يد غلام له بعصا. فجعل الغلام يقول: يا يداه، يا يداه. فاجتمعت الإبل.
- وحدثني عمرو بن محمد الناقد أبو عثمان، ثنا عبد الله بن وهب، حدثني سعيد بن أبي أيوب، عن عبيد الله بن خالد
بلغه أن رسول الله ﷺ قال:«لا تسّبوا مضر، فإنه كان مسلما»(١).
وحدثني روح بن عبد المؤمن، عن محبوب القرشي، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن قال:
قال رسول الله ﷺ:«لا تسبوا مضر وربيعة، فإنهما قد أسلما»(٢).
- فولد مضر: إلياس، وبه كان يكنى؛ والناس، وهو «عيلان»، حضنه غلام لمضر يقال له عيلان، فسمي به. فقيل لابنه قيس بن عيلان، وقيس عيلان. وهو قيس بن إلياس بن مضر. وأم إلياس والناس - وهو عيلان - الرباب بنت حيدة بن معدّ بن عدنان.
أخبرني علي الأثرم، عن أبي عبيدة أنه قال:
(١) - انظر في كنز العمال - الحديث ٣٣٩٨٧ (٢) - كنز العمال - الحديث ٣٤١١٩.