فصول الكتاب

[أبو هند]

- أبو هند مولى أبي فروة بن عمرو البياضي كان حجّام رسول الله ﷺ. فقال رسول الله ﷺ: «إنما أبو هند رجل من الأنصار، فأنكحوه وانكحوا إليه». ففعلوا. ولم يشهد بدرا، وشهد المشاهد كلها مع النبي ﷺ. ولقي أبو هند رسول الله ﷺ بعرق الظبية بحميت (١) مملوء حيسا.

وقال قوم: وهب بنو بياضة لرسول الله ﷺ ولاء أبي هند. وقال الواقدي:

كان خدم رسول الله ﷺ الذين لا يريمون بابه: أنس بن مالك، وأبا هند، وأسماء ابني حارثة، من بني مالك بن أفصى. فكان أبو هريرة يقول:

ما كنت أظنهما إلا مملوكين لرسول الله ﷺ.

- وكان لرسول الله ﷺ سلمى، وخضرة، ورضوى، كنّ إماء له فأعتقهن، وكان له روضة، وربيحة أعتقهما وكان ممن يخدم ميمونة بنت سعد.

[أمر سلمان الفارسي]

- قالوا: كان أصل سلمان الفارسي من إصطخر، إلا أن أباهم نزل رامهرمز من كور الأهواز. وكان مجوسيا. وقوم يقولون: كان سلمان من أهل أصبهان. وذلك غير ثبت. فحدّث سلمان أن أباه كان دهقان قريته، وكان يحول بينه وبين الخروج والتصرف، صيانة له. وأنه بعثه مرة في حاجة له. قال: فدفعت إلى كنيسة نصارى، فأعجبتني قراءتهم وصلاتهم.

فسألت بعضهم عن دينهم، فحدّثوني بأمر المسيح ﵇ وما كان من شأنه وشأن الأنبياء قبله. فقلت هذا أفضل من ديني وأشبه بالحق. ويقال


(١) - الحميت: الزق. النهاية لابن الأثير.