المدائني عن أبي بكر الهذلي قال: خطبنا يوسف في مسجد الكوفة فتكلم إنسان مجنون فقال يوسف: يا أهل الكوفة ألم أنهكم أن يدخل مجانينكم المسجد، اضربوا عنقه، فضربت عنق المجنون فقلت: لا أصلي والله خلفك أبدا، وكان مع هذا طويل الصلاة كثير القراءة للقرآن.
المدائني قال: خلع رجل ثيابه ليغتسل وألقى هميانه (١) فجاءت عقاب فحملت الهميان تحسبه لحما فخرج الرجل يصرخ ويبكي فأخبر يوسف فقال: كم أكثر ما تطير العقاب؟ قيل: كذا. قال: انظروا أقرب القرى من هذه الغاية فضمنوا أهلها هميان الرجل.
المدائني قال: لما قدم يوسف العراق قال لعامر بن يحيى بن عامر بن مسمع: إيه يا فاسق، أخربت مهرجانقذق. قال: إني لم أكن عليها إنما كنت على ماه، وقد عمرت البلاد ووفرت الخراج. فأعاد عليه: أخربت مهرجانقذق، فأعاد عليه مثل قوله. فقال عامر: أشهد أنك مجنون.
فعذبه حتى قتله.
وقال يوسف يوما لكاتب له: ما حبسك؟ قال: اشتكيت بضرسي.
فدعا بحجام فقلعه وضرسا آخر معه.
وخطب يوسف فقال - ولم يذكر الله في أول خطبته-: يا أهل المدرة الخبيثة أترجفون فيّ فهلا أرجفتم بابن النصرانية الذي قال لأجعلنّ (٢) ملئها قمحا بدرهم، هل نقمتم عليّ إلا أني لم أدع جندي يزدرعون فيكم.