فصول الكتاب

عنه، وبعضهم كفاه إياه إذ هيأ الله له من أسباب مفارقته بالهجرة ما هيأ له.

قال: وقال غيرهما: كفاه الله أمرهم، فلم يضرّوه بشيء.

[النضر بن الحارث العبدري]

كان النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار يكنى أبا فائد، وكان أشد قريش مباداة للنبي ﷺ بالتكذيب والأذى، وكان صاحب أحاديث، ونظر في كتب الفرس، ومخالطة النصارى واليهود، وكان لما سمع بذكر النبي ﷺ وحضور وقت مبعثه، يقول: والله لئن جاءنا نذير لنكونن أهدى من إحدى الأمم، فنزلت فيه: ﴿وَ أَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ﴾ (١).

وكان يحدّث، ثم يقول: أينا أحسن حديثا، أنا أم محمد؟ ويقول: إنما يأتيكم محمد بأساطير الأولين. فنزلت فيه: ﴿وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ (٢). ونزلت فيه:

﴿اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ (٣). ونزلت فيه: ﴿وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ﴾ (٤). ونزلت فيه: ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ (٥). ونزلت فيه:

﴿وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (٦). ونزلت فيه: ﴿أَ فَبِعَذابِنا﴾


(١) - سورة فاطر - الآية:٤٢.
(٢) - سورة الأنفال - الآية:٣١.
(٣) - سورة الأنفال - الآية:٣٢.
(٤) - سورة ص - الآية:١٦.
(٥) - سورة المعارج - الآية:١.
(٦) - سورة الحج - الآية:٣.