للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقال له: يا أبا أحمد تنحّ عن السرير لا يعنتك الناس. فقال: يا عمر، هذه التي نلنا بها الشرف، وهذا مما يبرّد حرّ ما أجد. وكان يبكي على قبرها وهو جالس وعمر رضي الله تعالى عنه قائم في أشراف الناس وهم يبكون على رسول الله ويصلون عليه ، وكان دفنها في يوم صائف، فضرب عمر على قبرها فسطاطا.

وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن منكدر بن محمد، عن أبيه، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير قال:

رأيت عمر ودرّته على منكبه يقدم الناس في جنازة زينب وصلى عليها وكبر أربعا، وقام على قبرها حتى رشّ الماء. وأمر فسترت بإزار حتى دليت في القبر. قالوا: وغسلها أزواج النبي (١).

حدثني أبو بكر الأعين، ثنا عفان، أنبأ هشيم، أنبأ مغيرة، عن عثمان بن يسار قال:

بينا هم يدفنون زينب بنت جحش إذ أقبل فتى من قريش في ثوبين ممصرين (٢)، مرجّلا شعره. فجعل عمر يعلوه بالدرّة، ويقول: كأنك جئتنا ونحن على لعب؛ أشياخ يدفنون أمهم.

- وسالف رسول الله من قبل زينب: طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، وهو الفياض: اشترى في غزاة ذي قرد بئرا فتصدّق بها، ونحر جزورا فأطعمها، فقال له رسول الله :

يا طلحة أنت الفياض. ويقال إنه قدمت على رسول الله وفود، فجعل


(١) - طبقات ابن سعد ج ٨ ص ١١١ - ١١٣.
(٢) - أي مصبوغين بالمصر، وهو تراب أحمر.