ماتت بعده. قالوا: وقالت زينب حين حضرتها الوفاة: إني قد هيأت كفني، ولعل عمر سيبعث إليّ بكفن، فإن فعل فتصدّقوا بأحد الكفنين.
فلما توفيت، أرسل عمر بخمسة أثواب يخيرها ثوبا ثوبا، فكفنت فيها.
فتصدّقت أختها حمنة بنت جحش بالكفن الذي كانت أعدّت. فقالت عائشة: لقد ذهبت حميدة، فقيدة، مفزعا للأرامل واليتامى.
حدثني عمرو بن محمد، ثنا محمد بن عبيد الطنافسي، عن إسماعيل، عن عامر الشعبي:
أن رسول الله ﷺ قال لنسائه: أطولكن يدا أسرعكن بي لحاقا.
فكانت سودة أطولهن يدا. فلما توفيت زينب، قلن، صدق رسول الله ﷺ؛ كانت أطولنا يدا في الخير. وقال عمرو الناقد: قد أخبرت أن زينب لما بشرت بتزويج الله نبيه إياها، ونزول الآية في ذلك، جعلت على نفسها صوم شهرين شكرا لله، وأعطت من بشّرها حليّا كان عليها.
- قالوا: وأوصت زينب أن تحمل على السرير الذي كان [حمل] عليه رسول الله ﷺ، فحملت عليه، وعليه حمل أبو بكر رضي الله تعالى عنه، وكان الناس يحملون عليه. فلما كان مروان، منع أن يحمل عليه إلا الرجل الشريف، وفرّق في المدينة سررا، يحمل عليها الموتى. وكان وسطه بليف منسوج. وكان موت زينب سنة عشرين، فصلى عليها عمر، ودفنت بالبقيع، ونزل في قبرها محمد بن عبد الله بن جحش، ومحمد بن طلحة بن عبيد الله وهو ابن أختها حمنة بنت جحش قتل مع أبيه يوم الجمل، وعبد الله بن أبي أحمد بن جحش. وأسامة بن زيد وكان لها محرما لأنها كانت عند أبيه. وكان أبو أحمد بن جحش ضريرا، فرآه عمر يروم حمل السرير،