هند، فقال نافع: إنّ معاوية كان لذلك أهلا، أصمته الحلم وأنطقه العلم، بجأش ربيط، وكفّ نديّة.
المدائني قال: دخل معاوية المدينة فتلقّاه بعض سودانها فقال: والله لكأنّ وجهك وجه هند، قال: وأين رأيتها؟ قال: في مأتم سودة بنت زمعة، فقال معاوية: إن كانت لكريمة المحيا والممات.
قال ابن دأب: خرج نابغة بني جعدة إلى صفّين مع علي، فساق به يوما فقال:
قد علم المصران والعراق … أنّ عليّا فحلها العتاق
أبيض جحجاح (١) … له رواق
إنّ الألى جاروك لا أفاقوا
لكم سياق ولهم سياق (٢) …
فلمّا قدم معاوية الكوفة قام النابغة بين يديه فقال:
ألم تأت أهل المشرقين رسالتي … وإنّي نصيح لا يبيت على عتب
هلكتم وكان الشرّ آخر عهدكم … لئن لم تدراككم حلوم بني حرب (٣)
وكان مروان قد أخذ أهل النابغة وماله، فدخل على معاوية فأنشده:
من راكب يأتي ابن هند بحاجتي … ومروان والأنباء تنمي وتجلب
فإن تأخذوا أهلي ومالي بظنّة … فإنّي إذا ما ريم ظلمي أغضب (٤)
(١) - الجحجاج: السيد. (٢) - ديوان النابغة الجعدي ص ١٩٢ مع فوارق. (٣) - ديوان النابغة الجعدي ص ٢١٤. (٤) - ديوان النابغة ص ٧ - ٨.