بمصقلة جلس معاوية للناس، فلمّا دخل مصقلة عليه قال له معاوية: ادن، فدنا، فأخذ معاوية بيده فجذبه فسقط مصقلة، فقال معاوية للناس:
أبقى الحوادث من خلي … لك مثل جندلة المراجم
قد رامني الأقوام قب … لك فامتنعت من المظالم
فقال مصقلة: قد أبقى الله منك يا أمير المؤمنين ما هو أعظم من ذلك: حلما يزينك، وكلأ ومرعى لأوليائك، وسمّا ناقعا لأعدائك، فمن يرومك وكان أبوك سيّد أهل الجاهليّة، وأنت في الإسلام أمير المؤمنين، فقال له: قم، وأمر بصلته وأذن له، فانصرف إلى الكوفة فقيل له: كيف تركت معاوية؟ فقال: زعمتم أنّه لما به، والله لغمز يدي غمزة فكاد يحطمها، وجبذني جبذة فكاد يكسر منّي عظما.
المدائني عن عبد الله بن سلم الفهري عن زياد بن حدير أنّ معاوية قال لرجل: هل تذكر أبا سفيان؟ فقال: نعم أذكره وقد تزّوج هندا، فأطعمنا في أوّل يوم لحم جزور وسقانا خمرا، وفي اليوم الثاني لحم غنم وسقانا نبيذ زبيب، وفي اليوم الثالث لحم طير وسقانا نبيذ عسل، وإن كانت لذات أزواج، فقال معاوية: كرام (١).
المدائني عن عبد الحميد الأشجّ عن خالد بن سعيد قال: خرج عبد الملك ومعه نافع بن جبير بن مطعم، فوقف على راهب، فذكر الراهب معاوية فأطراه، فقال عبد الملك لنافع: لشدّ ما أطرى هذا الراهب ابن
(١) - في هامش الأصل: بلغ العرض بأصل ثالث، ولله كل حمد.