للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تلدنا حرّة غيرها، فقال معاوية: هي والله أدنتك من الظلّ ولولا ذلك كنت ضاحيا، ويحك هل ولدك مثلها أو تجد مثلها إلا أختها أو عمّتها، فقال ابن الزبير: والله يا معاوية إنّها وبني أبيها مع قولك لرضفة بين جنبيك يوشك أن تطلع على قلبك، فقال معاوية: إنّ بيننا وبين ذلك زمانا وهم الرديف.

المدائني عن علي بن سحيم قال: خطب معاوية فقال: الحمد لله الذي أدالنا على عدوّنا وردّ علينا زماننا، فقال رجل من أهل الشام: أما والله ما ذاك لكرامتك على الله يا معاوية، فقال عمرو بن العاص للشامي:

ما أنت والكلام، وأنت من حثالة أهل الشام وسقّاطهم وسفلتهم، فقال الشامي: يا عمرو ما عدوت صفتك، فقال معاوية:

إنّي أرى الحلم محمودا مغبّته … والجهل أردى من الأقوام أقواما

حدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن مجالد عن الشعبي أنّ معاوية بعث إلى رجل من الأنصار بخمسمائة دينار فاستقلّها، وأقسم على ابنه أن يأتي معاوية فيضرب بها وجهه، فانطلق حتى دخل على معاوية، فلمّا رآه قال: ما جاء بك يا بن أخي؟ قال: يا أمير المؤمنين، إنّ لأبي طيرة وفيه حدّة، وقد قال لي كيت وكيت، وعزمه الشيخ على ما قد علمت، فوضع معاوية يده على وجهه وقال: افعل ما أمرك به أبوك وارفق بعمّك، فرمى الدنانير، وأمر معاوية للأنصاري بألف دينار، وبلغ الخبر يزيد فدخل على معاوية مغضبا وقال: لقد أفرطت في الحلم حتى خفت أن يعدّ ذلك منك ضعفا وجبنا، فقال: أي بنيّ إنّه لا يكون مع الحلم ندامة ولا مذمّة، فامض لشأنك.