وحدثني هشام بن عمّار عن الوليد قال: بلغنا أنّ يزيد بن معاوية ضرب غلاما له، فقال له معاوية: يا بني كيف طوّعت لك نفسك ضرب من لا يستطيع امتناعا منك؟!
المدائني عن أبي زكريّا العجلاني قال: دخل عبد الله بن العجلان أخو يعمر بن العجلان الزّرقي على معاوية فشكا عمرا فقال: يا أمير المؤمنين إنّ ابن العاص بمصر ينبعق منه كلام لهو أشدّ من وخز الأشافيّ، لا يرعوي عن إساءة، ولا يرجو الله في عاقبة، فقال معاوية: يا أبا سعيد إنّ عمرا رجل حديد، فاحمل له قوله فإنّه يفيء إلى خير، فقال: اكففه يا أمير المؤمنين فإنّه راع ونحن رعيّة، وربّما ساق السيء الرّعي الثلّة إلى مجزرها، قال معاوية: أجل ثم تفلت، قال عبد الله: ذاك إذا كنت أنت الجازر، فأمّا اذا كان الجازر من قد كدّحته السّنة الحمراء فمن أنيابه تفلت؟ فقال معاوية: أو يخالف أمري وتهمط (١) رعيّتي؟ إنّي إذا لغافل مضيع، ألي تقول هذا يا عبد الله؟! ثم تمثّل:
ألم تك قد جرّبتني قبل هذه … وعضّك منّي حدّ ناب ومخلب
قال: فحلما يا أمير المؤمنين وصفحا، فضحك ثمّ قال: ذاك لك، وتقدّم إلى عمرو في أمره.
حدثني أبو مسعود الكوفي عن ابن الكلبي عن عوانة عن أبيه قال:
قال سعد بن أبي وقّاص لمعاوية في كلام جرى: قاتلت عليّا وقد علمت أنّه أحقّ بالأمر منك، فقال معاوية: ولم ذاك؟ قال: لأنّ رسول الله ﷺ
(١) - همط: ظلم وخبط، وأخذ بغير نقد، ولم يبال ما قال. القاموس.