للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المدائني عن مسلمة قال: قال معاوية يوما: ما أعجب الأشياء؟ فقال يزيد ابنه: أعجب الأشياء هذا السحاب الراكد بين السماء والأرض لا يدعمه شيء من تحته ولا هو منوط بشيء من فوقه، وقال الضحّاك بن قيس: أعجب الأشياء إكداء العاقل وحظّ الجاهل، وقال سعيد بن العاص: أعجب الأشياء ما لم ير مثله، وقال عمرو بن العاص: أعجب الأشياء غلبة من لا حقّ له ذا الحقّ على حقّه، فقال معاوية: أعجب من ذلك إعطاء من لا حقّ له ما ليس له بحقّ من غير غلبة. وإنّما عرّض عمرو بمعاوية وعرّض معاوية بعمرو في أمر مصر.

المدائني عن ابن المبارك عن هشام بن عوف أنّ مروان نازع ابن الزبير، فكان هوى معاوية مع مروان، فقال ابن الزبير: يا أمير المؤمنين إنّ لك حقّا وطاعة، ولنا بسطة وحرمة، فأطع الله نطعك، فإنّه لا طاعة لمخلوق في معصية خالق، ولا طاعة لك علينا إلاّ في حق الله، ولا تطرق إطراق الأفعوان في أصول السّخبر (١) فإنّه أقرّ صامت.

المدائني عن مسلمة بن محارب عن حرب بن خالد قال: كان عبد الرحمن بن أمّ الحكم ينازع يزيد بن معاوية كثيرا، فقال معاوية لأبي خداش بن عتبة بن أبي لهب: إنّ عبد الرحمن لا يزال يتعرّض ليزيد، فتعرّض له أنت حتّى يسمع يزيد ما يجري بينكما، ولك عشرة آلاف درهم، فقال: عجّلها، فحملت إليه، ثم التقيا عند معاوية فقال أبو خداش:

يا أمير المؤمنين أعدني على عبد الرحمن فإنّه قتل مولى لي بالكوفة، فقال عبد


(١) - السخبر: شجر يشبه الإذخر. القاموس. انظر جمهرة الأمثال للعسكري ج ٢ ص ١٢٦.