فدخل الآذن فأعلم معاوية، فأمره أن يدخلهما معا، فقال واثلة: يا أمير المؤمنين لم أذنت لهذا قبلي ولي صحبة برسول الله ﷺ ولي السنّ عليه؟ قال معاوية: إنّي وجدت برد أسنانك بين ثدييّ، ووجدت كفّ هذا تدفع ذلك البرد، يعني يوم الفجار الذي كان بسبب البرّاض، وهو يوم نخلة، فقال:
يا معاوية أبثأر الجاهليّة تطالبني؟! أفلا آخذت الذي قال:
أغرّك أن كانت لبطنك عكنة … وأنّك مكفيّ بمكّة طاعم (١)
فقال معاوية:
إذا جاءك البكريّ يحمل قصبه … فقل قصب كلب صاده وهو نائم
فقال واثلة:
فما منع العير الضّروط ذماره … ولا منعت مخزاة والدها هند (٢)
المدائني عن اسحاق بن أيّوب قال: شهد أعرابيّ عند معاوية بشهادة فقال: كذبت، قال: الكاذب والله المتزمّل في ثيابك، فقال معاوية: هذا جزاء من عجل.
حدثني هشام بن عمّار قال: قال معاوية: خير الصنائع ما أبقى ذكرا حسنا، وخير الجود ما لم يعدّ سرفا، وخير السلطان ما لم يورث صاحبه كبرا، وربّ المعروف أفضل من ابتدائه.
(١) - هذا البيت لخداش بن زهير، وهو من شعراء قيس المجيدين في الجاهلية. الشعر والشعراء ص ٤٠٩. (٢) - البيت لحسان. ديوانه ج ١ ص ٣٦٢.