للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المدائني عن عبد الله بن سلام عن عبد الملك بن نوفل عن محمد بن كعب قال: تنازع عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم فمال معاوية مع مروان، فقال ابن الزبير: يا معاوية إنّ لنا حقّا وحرمة وطاعة، ما أطعت الله نطعك، إنّا يا معاوية لا ندع مروان يركبنا في جماهير قريش بمشاقصه، ويضرب صفاتهم بمعاوله، ولولا مكانك كان أخفّ على رقابنا من فراشة، وأذلّ في أنفسنا من خشاشة، ولئن ملك أعنّة خيل تنقاد له ليركبنّ منك طبقا تخافه، فقال معاوية: إن يطلب الأمر فقد يطمع فيه من هو دونه، وإن يتركه يتركه لمن هو فوقه، وما أراكم يا معشر قريش بمنتهين حتى يبعث الله عليكم من لا يعطف على أحد منكم بقرابة، ولا يذكركم في ملمّة، يسومكم الخسف ويوردكم التلف، قال ابن الزبير: إذا والله يا معاوية نطلق عقال الحرب بكتائب تمور كرجل الجراد، لها دويّ كدويّ الريح، تتبع غطريفا من قريش لم تكن أمّه براعية ثلّة (١)، فقال معاوية: أنا ابن هند، أطلقت عقال الحرب، وأكلت عبيط (٢) السّنام، وشربت عنفوان المكرع، فليس للآكل بعدي إلاّ الفلذة، ولا للشارب إلاّ الرّنق (٣)، فقال ابن الزبير: ربّ آكل عبيط سيغصّ، وشارب صفو سيشرق ويقال قال: ربّ آكل عبيط سيقدّ، والقداد حرّ في الصدر.


(١) - الثلة: جماعة الغنم أو الكثيرة منها، أو من الضأن خاصة. القاموس.
(٢) - عبط الذبيحة يعبطها: نحرها من غير علة وهي سمينة فتية، ولحم عبيط: طري القاموس.
(٣) - رنق الماء: كدر. القاموس.