المؤمنين أن تبدي منّي خسيسة أنت رفعتها، أو تهدم منّي ركنا أنت بنيته، أو تنقض لي مريرة (١) أنت أبرمتها، وأن تشمت بي عدوّا أنت وقمته وكبتّه، ليأت حلمك على جهلي، وعفوك على ذنبي، وإحسانك على إساءتي، فرقّ له معاوية ﵁ وقال: خلّوه:
*إذا الله سنّى حلّ عقد تيسّرا*
المدائني عن علي بن مجاهد عن عبد الأعلى بن ميمون بن مهران عن أبيه أنّ معاوية قال لعمرو بن العاص ﵄: أحبّ أن تصفح لي عن الوهط (٢)، ضيعتك، فقال: يا أمير المؤمنين أحبّ أن تعرض لي عنها، قال: لا، فأبى عمرو أن يفعل، فقال معاوية: مثلك يا عمرو كمثل ثور في روضة، إن ترك رتع، وإن هيج نطح، فقال عمرو: ومثلك يا أمير المؤمنين مثل بعير في روضة يصيب من أخلاط الشجر فيها، فرأى شجرة على صخرة زلاّء، فرغب عمّا هو فيه وتعاطى الشجرة فتكسّر.
المدائني عن علي بن سليم التميمي قال: قال معاوية لقيس بن سعد بن عبادة: والله يا قيس لقد كنت أكره أن تنجلي هذه الغمّة وتنكشف هذه الهبوة (٣) وأنت حيّ، فقال قيس: وأنا والله يا معاوية قد كنت أكره أن تنجلي وأنت أمير المؤمنين.
(١) - المريرة: قوة الخلق وشدته. (٢) - الوهط: بستان ومال كان لعمرو بن العاص بالطائف على ثلاثة أميال من وج، كان يعرش على ألف ألف خشبة، شراء كل خشبة درهم. القاموس. (٣) - الهبوة: الغبره. القاموس.