للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقال أبو الجهم - وكان شريرا: كأنّك أردت أمير المؤمنين بهذا، قال: كليكما أردت، فقال معاوية: كلّنا يجري إلى غاية وهو بالغها.

المدائني عن بكر بن الأسود عن سعيد بن عمرو بن سعيد قال: قال عبد الرحمن بن الحكم لمعاوية: والله يا معاوية لو لم تجد إلاّ الزّنج لتكّثرت بهم علينا قلّة وذلّة، كأنا لسنا بني أبيك؟! فأقبل معاوية على مروان فقال:

ألا تغني عنّا أخاك هذا الخليع! فقال مروان: قد علمت يا أمير المؤمنين أنّه لا يطاق، فقال معاوية: والله لولا حلمي لعلمت أنّه يطاق.

المدائني عن مسلمة بن محارب قال: استأذن نافع بن جبير بن مطعم على معاوية فمنعه الحاجب، فكسر أنفه ومعاوية ينظر، فلمّا دخل عليه قال له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: وما يمنعني من ذلك وأنا بالمكان الذي أنا به من أمير المؤمنين؟ فقال له أبوه: ويحك، ألا قلت وأنا بالمكان الذي أنا به من عبد مناف بن قصي؟!

المدائني عن أبي محمد القرشي عن أبي حرب بن أبي الأسود الدولي قال: وجّه معاوية روح بن زنباع الجذامي إلى بعض الملوك في صلح جرى بينه وبينه ليكتب بينهما كتابا، فلمّا قدم روح على الملك تشدّد في الشرط فقال له الملك: ما هذا التشدّد، وقد بلغني أنّك من صعاليك العرب، وأنّك تريد الركوب إلى صاحبك فتستعير الدوابّ، وأنّك لست تبصر أمرك ولا تقصد لما فيه الحظّ لك، فأصب من هذا المال واعمل لنفسك، فأعطاه عشرين ألف دينار، وليّن له الشرط، فلمّا قدم على معاوية نظر في الشرط فقال: ويحك ما عملت إلاّ له عليّ، ولقد خنتني وغششتني، والله لأعاقبنّك عقوبة أجعلك فيها نكالا لمن بعدك، خذاه، فقال روح، أنشدك الله يا أمير