وقال: ليس هذا وقت بيع ولا شراء، ولكن إن شئت غنّيتك صوتا، فضحك معاوية وقال: اللهم أخزه فما أشد عقدته وأثبت عكدته (١)!
المدائني عن علي بن مجاهد عن هشام بن عروة قال: سأل عبد الله بن الزبير معاوية حوائج فمنعه فقال: يا أمير المؤمنين، أو يا معاوية، إنّي لخليق أن أخرج فأقعد على طريق الشام فلا أشتم لك عرضا ولا أقصب لك حسبا، ولكنّي أسدل عمامتي بين يديّ ذراعا وخلفي ذراعا، وأذكر سيرة أبي بكر وعمر، فيقال هذا ابن حواريّ رسول الله ﷺ، فقال معاوية: كفى بذلك، وقضى حوائجه.
المدائني قال: طلب عبد الله بن الزبير الإذن على معاوية هو وعمرو بن الزبير، وكانت أمّ عبد الله بن الزبير أسماء بنت أبي بكر، وأمّ عمرو بنت خالد بن سعيد بن العاص، فقال سعيد بن العاص: يا أمير المؤمنين ائذن لعمرو أوّلا، فقال معاوية: دعني من ولادتكم له، فما هما عندي إلا كجنبي شاة لا أبالي أيّهما وضع على النار أولا.
حدثني أبو مسعود عن ابن الكلبي عن عوانة قال: دخل الضحّاك بن قيس الفهريّ على معاوية وعنده أبو الجهم بن حذيفة، فقال أبو الجهم:
يا أبا أنيس كيف ترى الدهر؟ قال: هو كما قال الأسدي:
أبى الخلد أنّ الدّهر أفنت صروفه … رجالا كراما من لؤيّ بن غالب
فلا تأمننّ الدّهر إنّي رأيته … تناول كسرى مجدبا في الكتائب
فلم تنجه مل الموت حزم وحيلة … وقد كان محتالا كثير التجارب