للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المدائني عن حفص بن عمر عن معاوية بن عمرو عن ابن سيرين قال: دخل معاوية البيت الحرام ومعه عبد الله بن الزبير، فكلّمه ابن الزبير في حاجة للحسين بن علي فأباها معاوية، فأخذ ابن الزبير بيده فغمزها، فقال له معاوية: خلّني ويحك، قال: لا والله أو تقضي حاجة الحسين وإلا كسرتها، قال: فإنّي أفعل، فخلّى يده، ثم قال: يا أمير المؤمنين أكنت ترى أنّني أكسر يدك؟ قال: وما يؤمنني ذلك منك؟

حدثني العمري عن الهيثم بن عدي قال حدثني ابن عيّاش عن [أبي] الهيثم الرحبي، قال: دخل ابن الزبير على معاوية وهو خال، فأخذ يده فغمزها غمزة شديدة تأوّه لها معاوية، فقال: يا أمير المؤمنين ما يؤمنك أن أقتلك؟ قال: لست من قتّالي الملوك، إنّما يصيد كل طائر قدره، قال:

يا أمير المؤمنين إنّي قد استجفيتك، قال: ولم؟ فسأله حوائج فقضاها.

وقد قيل: إنّ معاوية خرج من مكّة ليلا مستخفيا، وبلغ ابن الزبير خروجه فلحقه وسايره ساعة، ثم قال: لو شئت يا أمير المؤمنين لقتلتك مذ الليلة، قال: كلاّ لست من قتّالي الملوك، إنّما يصيد كلّ طائر قدره.

قال الهيثم بن عدّي: أراد معاوية أن يأخذ أرضا لعمرو بن العاص فكتب اليه عمرو بشعر [هجي به] خفاف بن ندبة:

أبا خراشة إما كنت ذا نفر … فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع (١)

وكلّ قومك يخشي منك بائقة … فانظر قليلا وأبصرها بمن تقع

فالسّلم تأخذ منها ما رضيت به … والحرب يكفيك من أنفاسها الجرع


(١) - الضّبع: السنة المجدبة. القاموس.