وعكرمةَ، مِن أنَّ معنى ذلك: أنها تَنْظُرُ إلى خالقِها؛ وبذلك جاء الأثر عن رسولِ اللهِ ﷺ.
حدَّثنى عليٌّ بنُ الحسينِ بن الحُرِّ (١)، قال: ثنا مُصْعَبُ بنُ المِقْدامِ، قال: ثنا إسرائيلُ بنُ يونسَ، عن ثُويْرٍ، عن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إِنَّ أَدْنى أَهلِ الجنَّةِ مَنْزِلَةٌ لَمَن يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَى سنةٍ". قال:"وإِنَّ أَفضلَهم مَنْزِلَةً لَمَن يَنْظُرُ في وجْهِ اللهِ كلَّ يومٍ مرَّتينِ". قال: ثم تلا: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾. قال:"بالبياض والصفاءِ، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾. قال: "تَنْظُرُ كلَّ يومٍ في وجْهِ اللهِ ﷿" (٢).
وقوله: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾. يقول تعالى ذكره: ووجوهٌ يومئذٍ مُتَغَيِّرةُ (٣) الألوانِ، مُسْوَدَّةٌ كالحةٌ. يقالُ: بَسَرْتُ (٤) وجْهَه أَبْسُرُه بَسْرًا: إذا فعلت ذلك (٥)، وبَسَر وجهَه فهو باسرٌ بَيِّنُ البُسُور.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١) في ص، م: "أبجر". وينظر ما تقدم ٢١/ ٤٥٧. (٢) أخرجه الإمام أحمد ٩/ ٢٢٩ (٥٣١٧)، والترمذى (٢٥٥٣، ٣٣٣٠)، وأبو يعلى (٥٧١٢)، والآجري في الشريعة (٦٢٠)، والحاكم، ٢/ ٥٠٩، والبيهقى في البعث (٤٧٧) كلهم من طريق إسرائيل به، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ١١١ وأحمد ٨/ ٢٤٠ (٤٦٢٣)، وأبو يعلى (٥٧٢٩)، وأبو الشيخ في العظمة (٦٠٦) واللالكائى في شرح أصول الاعتقاد (٨٤١)، والبيهقى في البعث (٤٧٨) من طريق ثوير به. (٣) في الأصل: (مسفرة). (٤) في ص، ت ١: "بسر". (٥) بعده في الأصل: "به".