الله ﷺ بينما هو يُصلِّى، إذ نزلت عليه قصةُ آلهة العربِ، فجعَل يتلوها، فسمِعه المشركون، فقالوا: إنا نسمعُه يذكُرُ آلهتنا بخيرٍ. فدنوا منه فبينما، هو يتلُوها وهو يقولُ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ أَلقَى الشيطانُ: إِنَّ تلكَ الغرانيقُ العُلى، منها الشفاعةُ تُرتجى. فعَلِق (١) يتلوها، فنزل جبريلُ ﵇، فنسخها، ثم قال له: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾. إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (٢).
حدِّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاك يقول فى قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ﴾ الآية: إن نبىَّ الله ﷺ وهو بمكة أنزل الله عليه في آلهة العرب، فجعَل يَتْلُو اللات والعزَّى، ويُكثِرُ تَرديدها، فسمع أهلُ مكة نبيَّ الله يذكُرُ آلهتهم، ففرِحُوا بذلك ودَنَوا يستمعون، فألقى الشيطان في تلاوة النبيِّ ﷺ: تلك الغرانيقُ العُلى، منها الشفاعةُ تُرتجي. فقرأها النبىُّ ﷺ كذلك، فأنزَل اللهُ (٣): ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ﴾ إلى: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (٤).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنى يونسُ، عن ابن شهابٍ أنه سألَه (٥) عن قولِه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ﴾ الآية. قال ابنُ شهابٍ: ثنى أبو بكرِ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ، أن رسولَ اللهِ ﷺ وهو بمكة قرَأ
(١) في م: "فجعل"، وفى ف: "فغلق" وعلِق فلان يفعل كذا ظل كقولك طفِق يفعل كذا. اللسان (ع ل ق). (٢) أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٢/ ٣٩٤ - من طريق محمد بن سعد به. (٣) بعده في م، ف: "عليه". (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/ ٣٦٧ إلى المصنف. (٥) في م: "سئل".