وقال: قد آن لابن أبي كبشة أن يذكر آلهتنا بخيرٍ. حتى بلغ الذين بالحبشة من أصحاب رسول الله ﷺ من المسلمين أن قريشًا قد أسلمت، فاشتد على رسولِ الله ﷺ ما ألقى الشيطانُ على لسانِه، فأنزل الله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ﴾. إلى آخرِ الآية (١).
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبير، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾. قرأها رسولُ الله ﷺ فقال:"تلك الغرانيقُ العُلى، وإن شفاعتهنَّ لتُرتجى". فسجَد رسولُ اللهِ ﷺ، فقال المشركون: إنه لم يَذكُرْ آلهتَكم قبل اليوم بخير. فسجد المشركون معه، فأنزل الله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾. إلى قوله: ﴿عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ (٢).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنى عبدُ الصمدِ، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو بشرٌ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: لما نزلت: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾. ثم ذكَر نحوَه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾. إلى قولِه: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ وذلك أن نبيَّ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/ ٣٦٧، ٣٦٨ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم. (٢) ذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ٤٣٩ عن المصنف، وأخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره -كما في تفسير ابن كثير- من طريق شعبة به، وأخرجه الواحدى فى أسباب النزول ص ٢٣٣ من طريق عثمان بن الأسود، عن سعيد، وعزاه السيوطى في الدر المنثور ٤/ ٣٦٦ إلى ابن مردويه وابن المنذر، وجاء موصولا من طريق سعيد، عن ابن عباس، عزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى البزار والطبراني وابن مردويه والضياء في المختارة، وينظر تخريج الكشاف ٢/ ٣٩١ وما بعدها.