٦٩٣٦٢ - فسألتُ ابنَ عباس، فقال:{عِبادُ الرَّحْمَنِ}. قلت: فإنّها في مصحفي: «عِندَ الرَّحْمَنِ». قال: فامحُها، واكتبها:{عِبادُ الرَّحْمَنِ}(١). (١٣/ ١٩٥)
٦٩٣٦٣ - عن علقمة، أنه قرأ:{الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمَنِ} بالألف والباء، وقال: أتاني رجلٌ اليومَ وددتُ أنه لم يأتني. فقال: كيف تقرأ هذا الحرف: {وجَعَلُوا المَلَآئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا}؟ فقال: إن أناسًا يقرءون: «الَّذِينَ هُمْ عِندَ الرَّحْمَنِ». فسكتُّ عنه، فقلتُ: اذهب إلى أهلك (٢). (١٣/ ١٩٥)
٦٩٣٦٤ - عن الحسن البصري، أنّه قرأها:«المَلَآئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِندَ الرَّحْمَنِ» بالنون (٣). (١٣/ ١٩٥)
[٥٨٤٨] اختُلف في قراءة قوله: {الذين هم عباد الرحمن}؛ فقرأ قوم: «الَّذِينَ هُمْ عِندَ الرَّحْمَنِ»، وقرأ غيرهم: {الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمَنِ}. وذكر ابنُ جرير (٢٠/ ٥٦٦ - ٥٦٧) أنّ من قرأوا بالنون كأنهم تأولوا في ذلك قول الله -جل ثناؤه-: {إن الذين عند ربك لا يستكبرون} [الأعراف: ٢٠٦]، وأن تفسير الكلام على هذه القراءة: وجعلوا ملائكة الله الذين هم عنده يسبّحونه إناثًا، فقالوا: هم بنات الله جهلًا منهم بحقِّ الله، وجرأة منهم على قيل الكذب والباطل، وأن القراءة الثانية بمعنى: جمع عبْد، وأنّ معنى الكلام عليها: وجعلوا ملائكة الله الذين هم خلْقه وعباده بنات الله، فأنّثوهم بوصفهم إياهم بأنهم إناث. وذكر ابنُ عطية (٧/ ٥٣٩) أن القراءة الأولى أدلُّ على رفع المنزلة وقُربها في التكرمة، كما قيل: مَلَك مقرّب. ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/ ٥٦٧) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وصحة معناهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن الملائكة عباد الله، وعنده». وعلَّق ابنُ عطية (٧/ ٥٣٩) عليهما بقوله: «وقد تصرّف المعنيان في كتاب الله تعالى في وصف الملائكة في غير هذه الآية، فقال تعالى: {بل عباد مكرمون} [الأنبياء: ٢٦]، وقال سبحانه في أخرى: {فالذين عند ربك} [فصلت: ٣٨]».