٤ ـ أن الله تعالى ألقى العداوة والبغضاء بينهم إلى يوم القيامة، كما قال تعالى:{وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}[المائدة:٦٤]، يقول السمعاني:" قيل بين فرق اليهود، وقيل: بين اليهود والنصارى "، ثم أشار السمعاني إلى بقاء هاتين الديانتين إلى قريب قيام الساعة، فقال:" وقوله " إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "، دليل على أن اليهودية والنصرانية تبقى إلى قريب من قيام الساعة ". (١)
٥ ـ العجيب أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما دعا كفار مكة إلى التوحيد، استكبروا وعاندوا، ثم قالوا:{مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ}[ص:٧]، وهي النصرانية، فهي آخر الملل، مع أنهم لم يكونوا موحدين، فإنهم كانوا يقولون: إن الله ثالث ثلاثة (٢). وهذا يدل على تجذر الضلال والاستكبار في قلوبهم. ومع ذلك فإن النصارى ألين عداوة للمسلمين من اليهود، كما قال تعالى:{وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى}[المائدة:٨٢]، يقول السمعاني:" وقيل: هو في كل النصارى، ومعناه: أنهم ألين عداوة من اليهود ". (٣)
(١) السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٥١ (٢) السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ٤٢٦ (٣) السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٥٨