الموت حق، قال تعالى:{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}[آل عمران:١٨٥]، يقول السمعاني:"والذوق في الموت مجاز، وحقيقة الذوق: هو الإحساس بالشيء، فلما كان يحس بالموت سماه ذوقاً "(١)، وإنما ذكر سبحانه وتعالى ذلك، مع أنه لا يخفى أن كل نفس تموت؛ تزهيداً بالدنيا.
والسمعاني قرر حقيقة الموت، في عدة قضايا:
١ ـ أنه مصير محتوم: قال تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}[الزُّمَر:٣٠](٢)، وقال تعالى:{وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ}[الأنبياء:٣٤]، يعني: أن الموت طريق معهود مسلوك، لا بُدَّ منه لكل حي. (٣)
٢ ـ التأكيد على شموله وعمومه: قال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ}[الرحمن:٢٦]، يقول السمعاني:" أي: كل من على الأرض هالك ". (٤)
(١) السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ٣٨٦ (٢) فرق نحاة الكوفة بين الميِّت والميْت، فقالوا: الميت بالتشديد، هو الحي الذي يموت في المستقبل، ومثله المائت، والميْت مخففاً: هو الذي قد مات، واستدلوا بقوله: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزُّمَر:٣٠]، وأنكر ذلك نحاة البصرة. وقالوا: هما بمعنى واحد. السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ٣٠٨ - ٣/ ٤٦٨ (٣) السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٣٧٩ (٤) السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ٣٢٨