وقيل: أراد به رد المؤمنين إليه، ويدخل الكفار فيه تبعاً. (١)
[٣٦ ـ النصير]
قال تعالى:{نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}[الأنفال:٤٠]، النصير من أسماء الله تعالى، ومعناه الناصر (٢)، ونصر الله جل وعلا وعد عليه حقاً، كما قال جل شأنه:{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}[الروم:٤٧]، أي: نصرة المؤمنين بإنجائهم، وقيل: نصرة المؤمنين بالذب عنهم، ودفع العذاب عنهم. (٣)
ولذا قال الله لنبيه عليه الصلاة والسلام:{وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا}[الفتح:٣]، أي: نصراً مع عز، لا ذل فيه (٤)، فتحقق النصر، حين قال الرب النصير:{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}[النصر:١]، والفتح هو فتح مكة، وكان النصر فيه. (٥)
وذكر الله فرح المؤمنين بنصره الروم على فارس، قال تعالى {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ} [الروم:٤ - ٥]، أي: بنصر الله أهل الكتاب، على غير أهل الكتاب، وإنما فرحوا بذلك، لصدق وعد الله تعالى؛ ولأنهم قالوا: كما نصر الله أهل الكتاب، على غير أهل الكتاب، وكذلك ينصرنا عليكم (٦). ولذا قال تعالى:{وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ}[الصف:١٣]، والفتح القريب هو فتح مكة، وقيل: فتح فارس والروم، ثم قال تعالى:" وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ " أي: بالنصر في الدنيا، وبالجنة في الآخرة. (٧)
(١) ((السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ١١٢ - ٣٨١ (٢) ((السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٢٦٥ (٣) ((السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ٢١٩ (٤) ((السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ١٩١ (٥) ((السمعاني: تفسير القرآن: ٦/ ٢٩٦ (٦) ((السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ١٩٧ (٧) ((السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ٤٢٨