وقال الإمام العربي:" وعلى القول بأنه القادر، يكون من صفات الذات، وإن قلنا: إنه اسم للذي يُعطي القوت، فهو اسم للوهاب والرزاق، ويكون من صفات الأفعال "(١)
[٣٠ ـ الواحد، الأحد]
ورد ذكرهما في كتاب الله جل وعلا، قال تعالى:{قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}[الرعد:١٦]، وقال تعالى:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}[الإخلاص:١]، نقل السمعاني عن الأزهري في تفسير اسم الله الواحد، قوله:" الواحد: الذي لا نظير له، يُقال: فلان واحد العالم، أي: لا نظير له في العالم. وحقيقة الواحد: هو المنفرد الذي لا نظير له ولا شريك ". (٢)
وقال:" الواحد: هو الشيء الذي لا ينقسم، وقد يكون شيئين لا ينقسم في معنى، وليس واحداً، مثل قولهم: دينار واحد؛ لأنه لا ينقسم في الدينارية "(٣).
فهو الواحد في ذاته سبحانه (٤)، ولذا قال سبحانه:{وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}[البقرة:١٦٣]، قال المشركون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الدليل على أنه واحد؟ فنزل قوله تعالى:{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}[البقرة:١٦٤]. (٥)
فهو الواحد في ذاته، وفي صفاته، وهو معبود واحد، لا يستحق العبادة سواه، ولذا قال:{وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ}[النحل:٥١]،"فإن قال قائل: إيش معنى قوله: (اثنين) وقد قا ل: (إلهين)؟ الجواب من وجهين:
أحدهما: على طريق التأكيد، وهو مثل قوله تعالى:{فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ}[البقرة:١٩٦].
(١) ((انظر: محمد الحمود: النهج الأسمى: مكتبة الذهبي، الكويت، ط ٨، ١٤٢٨ هـ (١/ ٣٥٨) (٢) ((السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ١٦١ (٣) ((السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٨٧ (٤) ((السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ٤٥٨ (٥) ((السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ١٦٢