وقال تعالى:{وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}[الفجر:٢٢]، يقول السمعاني:" وهو من المتشابه، الذي نؤمن به، ولا يُفسر، وقد أول بعضهم: وجاء أمر ربك، والصحيح ماذكرنا"(١)، فهنا رد السمعاني التأويل الفاسد، الذي يخالف الظاهر من النص، وهو المجيء الحقيقي لله تعالى، إلا أنه قال:" ولا يُفسَّر " بمعنى: يبقى على ظاهره المراد، دون تعرض له بتأويل فاسد، كتأويلات المتكلمين.
وهاتان الصفتان قد أجمع عليهما أئمة الإسلام، يقول الإمام أبو الحسن الأشعري:"وأجمعوا على أنه عز وجل يجيء يوم القيامة، والملك صفاً صفاً، لعرض الأمم، وحسابها، وعقابها، وثوابها "(٢).
[١٣ ـ اليدان]
قال تعالى:{بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}[المائدة:٦٤]، يقول السمعاني:" وأما اليد: صفة لله تعالى، بلا كيف، وله يدان، وقد صَحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " كلتا يديه يمين" (٣)، والله أعلم بكيفية المراد "(٤). وقال تعالى:{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ}[يس:٧١]، يقول السمعاني:" أي: مما تولينا خلقه وإبداعها، والأولى في الأيدي: أن يُؤمن بها، ولا تُفَسَّر "(٥).
وقال تعالى:{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ}[الزُّمَر:٦٧]، يقول السمعاني:" ويُقال: إن قبضته ويمينه بلا وصف، قال سفيان: كل ماورد في القرآن من هذا، فتفسيره قراءته، وقيل: قبضته: قدرته، والأول أولى: بما بينا من قبل "(٦).
(١) ((السمعاني: تفسير القرآن: ٦/ ٢٢٢ (٢) ((الأشعري: رسالة إلى أهل الثغر: ١٢٨ (٣) ((أخرجه مسلم في صحيحه، باب فضيلة الإمام العادل، ح (١٨٢٧) (٤) ((السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٥١ (٥) ((السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ٣٨٧ (٦) ((السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ٤٨٠