قال السمعاني: في تعريف البعث: هو الإطلاق، قال تعالى:{ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ}[المؤمنون:١٦]، فكأنهم حبسوا مُدَّة ثم أُطلقوا (١). وقد سَمَّى الله جل وعلا الإحياء بعثاً، كما قال سبحانه:{فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ}[البقرة:٢٥٩]؛ لأنه إذا أُحيي يبتعث للأمور. (٢)
وأما الإعادة: فهي الإحياء للبعث يوم القيامة (٣)، قال تعالى:{قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ}[يونس:٣٤].
٢ ـ إنكار المشركين للبعث:
قد حكى الله تعالى إنكار المشركين للبعث، في مواطن عديدة من القرآن، فقال تعالى:{وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ}[الأنعام:٢٩]، يقول السمعاني:" هذا في إنكارهم البعث والقيامة "(٤)، وفي مثل هذا المعنى في إنكارهم البعث، قوله تعالى:{وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ}[الرعد:٥]. وقد أخبر الله تعالى عمن كان يجادل في أمر البعث وينكره، قال تعالى:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ}[الحج:٣]، يقول السمعاني:" الأكثرون على أن الآية نزلت في النضر بن الحارث، وكان ينكر البعث، ويجادل فيه ". (٥)
(١) السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٤٦٨ (٢) السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ٢٦٣ (٣) السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٣٨٢ (٤) السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٩٨ (٥) السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٤١٨