وبعد أن ذكر الله جل وعلا دلائل ربوبيته، ألزمهم بتوحيده في عبادته فقال:" الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِيمِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢) "(البقرة ٢٢)، قوله:" وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ": أي: فلا تعبدوا غيره، وأنتم تعلمون أنه خالقكم، وخالق السموات والأرض " (١).
إذن: الإله في الشرع بمعنى: المعبود، المألوه، قال السمعاني في قوله تعالى: " مَالَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ " (الأعراف ٥٩): " أي: مالكم من معبود غيره " (٢)، يقول الإمام ابن تيمية: " والإله: هو الذي يستحق أن تألهه القلوب بالحب والتعظيم، والإجلال والإكرام، والخوف والرجاء، فهو بمعنى المألوه وهو المعبود الذي يستحق أن يكون كذلك " (٣). ويقول: " فإن الإله: هو المألوه، والمألوه هو الذي يستحق أن يُعبد، وكونه يستحق أن يعبد، هو بما اتصف به من الصفات التي تستلزم أن يكون هو المحبوب غاية الحب، المخضوع له غاية الخضوع، والعبادة تتضمن غاية الحب بغاية الذل " (٤)
وقد تتبع السمعاني الآيات الواردة في هذا النوع من التوحيد، فأشار إليها وبينها: