{ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (٣٥)} أي: ظهر لهم بعد أن لم يكن، والضمير يعود إلى العزيز وإلى (١) النساء، وذَكّرَ تَغليباً للمذكر، وقيل: يعود إلى العزيز وحده وجمع جمع الملوك، وقيل: إلى العزيز وأهل مشورته.
وفي فاعل {بَدَا} قولان، أحدهما: رأيٌ وبداءٌ، والعرب تقول: بدا لي ولا يذكرون بداء لكثرته، قال الشاعر (٢):
لعلَّكَ والموعودُ حقٌّ وفاؤه ... بدا لكَ من تلك القَلوصِ بَداءُ
والبداء في الرأي: التلون (٣) فيه.
وقال الكوفيون: فاعل {بَدَا} قوله {لَيَسْجُنُنَّهُ}.
وعند البصريين: لا تقع الجملة فاعلة قط، بل (٤) قوله {لَيَسْجُنُنَّهُ} تفسير للبداء (٥).
قال المبرد: ثم بدا لهم سجنه (٦).
(١) سقطت (إلى) من (ب). (٢) سقطت كلمة (الشاعر) من (د). والبيت لمحمد بن بشير العدواني كما في «الخزانة» ٩/ ٢١٣، أو للشماخ بن ضرار كما في «اللسان» (بدا). وفي (ب): (حق لقاؤُهُ). (٣) في (أ): (التكون فيه). (٤) في (أ): (فقال بل قوله ... ) بزيادة (فقال). (٥) انظر: «الفريد» للمنتجب الهمداني ٣/ ٥٨٤ - ٥٨٥، و «الدر المصون» للسمين ٦/ ٤٩٤. (٦) انظر قول المبرد في: «مشكل إعراب القرآن» لمكي ١/ ٣٨٧، حيث نقل عنه إن فاعله: المصدر الذي دل عليه (بدا)، وهو كذلك عند القرطبي ١١/ ٣٤٢.