روى البخاري ومسلم في صحيحيهما أن هذه الآياتِ نزلت في: حاطب بن أبي ... بلتعة (٥)، وذلك أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لما أراد أنْ يغزوَ أهلَ مكة، قدمت عليه امرأةٌ يقال لها: سارة من موالي بني المطلب (٦)، فحث رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بني عبد المطلب، فكسوها وأعطوها، فلما أرادت الانصرافَ أتاها حاطبٌ، وكتب معها كتاباً إلى أهل مكة.
في الكتاب: من حاطبٍ إلى أهل مكة: إن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يريدكم فخذوا حذرَكم، وأعطاها عشرةَ دنانير على أنْ توصِل الكتابَ إلى أهل مكة، فخرجت سارةُ، ونزل
(١) عُرِفت هذه السُّورة بسورة " المُمْتَحَنة " وهو المشهور من اسمها في المصاحف وكتب السنة والتفسير، وقد تكسر الحاء فيها " الممتحِنة. قال ابن حجر: " والمشهور في هذه التسمية فتح الحاء، وقد تكسر. وبه جزم السهيلي، فعلى الأول هي صفة المرأة نزلت بسببها ... ، ومن كسر جعلها صفة للسورة كما قيل لبراءة الفاضحة " [فتح الباري (٩/ ٦٣٢).]. وتسمَّى سورة "الامتحان" لقوله: {فَامْتَحِنُوهُنَّ} كما سميت بسورة المودة لقوله: ... {تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} وقوله: {وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً} ... [انظر: الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٤٩)، جمال القراء (٢/ ٥٤٩)، بصائر ذوي التمييز (١/ ٤٦٠)، الإتقان (٢/ ٥٦)]. (٢) " ثلاث عشرة آية " ساقطة من (ب). (٣) بإجماع أهل العدِّ من غير خلاف. [انظر: البيان؛ للداني (ص: ٢٤٤)، جمال القراء (٢/ ٥٤٩)، المحرر الوجيز في عدِّ آي الكتاب العزيز (ص ١٦٥)]. (٤) في قول الجميع، وقد نقل الإجماع على مدنيتها غير واحدٍ من المفسرين. [انظر: النكت والعيون (٥/ ٥١٦)، المحرر الوجيز (٥/ ٢٩٣)، زاد المسير (٨/ ٣٤)، بصائر ذوي التمييز (١/ ٤٦٠)]. (٥) حاطب بن أبي بلتعة بن عمرو بن عمير اللخمي حليف بني أسد بن عبد العزى، يكنى أبا عبد الله، وقيل: أبا محمد، من مشاهير المهاجرين، شهد بدرًا والحديبية، وكان رسول النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المقوقس، سنة ست، فأتاه من عنده بهدية منها مارية القبطية، وسيرين أختها، وقد توفي سنة ثلاثين في خلافة عثمان - رضي الله عنهما -. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: الاستيعاب (١/ ٣٤٧)، أسد الغابة (١/ ٥٢٨)، سير أعلام النبلاء (٢/ ٤٣)، الإصابة (١/ ٢٩٩)]. (٦) سارة مولاة لعمران بن أبي صيفي القرشي [المنهاج؛ للنووي (١٦/ ٢٧٣)].